دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣J
أراد خلق بعض التوازن في القوى؛
حيث شرع في اصطناع جماعات من السودان؛ الذين أسند إليهم بعض المهام الحساسة فى الدولة 1 وهنا تحركت العصبية الأمازيغية التي وجدت أنه من واجبها الدفاع عن مصالحها؛ ومنع تحقيق ما يخطط له القاسم بن حمود وهنا يتبين بوضوح صدق المقولة التي ذكرها ابن خلدون ضمن "فصل في استظهار صاحب الدولة على قومه وأهل عصبيته بالموالي والمصطنعين
2 IL
1 قال ابن بسام نقلا عن ابن حيان وزاد كلف القاسم في اتخاذ السودان؛ وقودهم في أعماله إلى أن ضعف، أمره، وتسلط البرابرة عليه حتى احتقره فكاتب منذر بن يحيى – في السر - يبثه شأنهم، ويستنهضه لتقويمهم يكن فيه فضل لذلك. الذخيرة، ق: 1، مج 1، ص: 481 وورد النص نفسه في البيان المغرب، ج 3، ص: 130. 2 جاء في قول ابن خلدون: ((فإذا جاء الطور الثاني وظهر الاستبداد عنهم، وانفرد بالمجد، ودافعهم عنه بالراح؛ صاروا - في حقيقة الأمر ـ من بعض أعدائه؛ واحتاج في مدافعتهم عن الأمر، وصدهم عن المشاركة إلى أولياء آخرين؛ من غير جلدتهم يستظهر بهم عليهم، ويتولاهم دونهم؛ فيكونون أقرب إليه من سائرهم، وأخص به قربا واصطناعا، وأولى إيثارا وجاها؛ لما أنهم يستميتون دونه في مدافعة قومه عن الأمر الذي كان لهم، والرتبة التي ألفوها في مشاركتهم؛ فيستخلصهم صاحب الدولة حينئذ، ويخصهم بمزيد التكرمة والإيثار؛ ويقسم لهم مثل ما للكثير من قومه، ويقلدهم جليل الأعمال والولايات من الوزارة والقيادة والجباية وما يختص به لنفسه؛ وتكون خاصة له دون قومه من ألقاب المملكة؛ لأنهم حينئذ أولياؤه الأقربون ونصحاؤه المخلصون. وذلك حينئذ مؤذن باهتضام الدولة، وعلامة
على المرض المزمن فيها؛ لفساد العصبية التي كان بنا الغلب عليها،
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com