دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦أما المقري فيتعمق في الشرح بعض الشيء؛ بحيث يفهم من قوله أن الاحتقان بين الطرفين ربما كان بسبب التضييق على أهل قرطبة أثناء البحث عن بعض الأمويين المشتبه في أمرهم؛ بعد أن أشيع أن قائما منهم سوف يظهر. 1
ولما عاد القاسم إلى إشبيلية مهزوما من قرطبة وجد أبوابها مقفلة في وجهه؛ بتدبير من القاضي محمد بن إسماعيل بن عباد؛ الذي أوهم سكان المدينة بأن القاسم سيسكن من معه من الأمازيغ في مساكن الإشبيليين ومن جهة أخرى فقد أغرى صاحب القاسم وثقته حمد بن
يوم الجمعة منتصف جمادى الآخرة صلى الناس الجمعة؛ فلما فرغوا تنادوا السلاح السلاح؛ فاجتمعوا ولبسوا السلاح وحفظوا البلد، ودخلوا قصر الإمارة؛ فخرج عنها القاسم … )). الكامل، ج 7، ص: 286 ويتفق ابن خلدون مع القائل بأن تغلب ابني أخيه على حصونه ومراكزه في طنجة والجزيرة
الخضراء قد شجع الناس على التجاسر عليه العبر، مج 4، ص: 331 1 وقد وصف المقري ما حدث بقوله: ((ولم تصلح الحال للقاسم منذ وصل إلى الحضرة ووقع الاختلاف؛ وكان هوى السودان، معه وهوى كثير من البرابر مع يحيى، وهوى أهل قرطبة مع قائم من بني أمية يشيعون ذكره ولا يظهر؛ وكثر الإرجاف بذلك، ووقع الطلب على بني أمية؛ فتفرقوا في البلاد، ودخلوا في أغمار الناس، وأخفوا زيهم ثم إن الخلاف وقع بين البربر وأهل قرطبة وتكاثر البلديون، وأخرجوا القاسم وبرابرته؛ فضرب خيمة بغربيها وقاتلهم مدة خمسين يوما قتالا شديدا … وفر السودان مع القاسم إلى إشبيلية وفر البرابرة إلى يحيى وهو بمالقة؛ وكان فرار القاسم من ظاهر قرطبة يوم الخميس لثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان سنة 414 هـ)). نفح الطيب، ج 1، ص: 487
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com