دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧زيري بن دوناس اليفرني، وأطمعه في إمارة البلدة إن هو ساعدهم على منع دخول القاسم إلى قرطبة 1 وبهذا لم يجد القاسم بدا من الخضوع لإرادتهم؛ نظرا لكون أهل البلد حاصروا ابنه محمدا في دار الإمارة وساوموه على فك الحصار عنه والسماح له بالخروج من إشبيلية؛ مقابل أن يرفع هو بدوره الحصار عن المدينة ويتخلى عن المطالبة بها. فلم يجد القاسم أمامه اختيارا آخر غير القبول بشروطهم؛ كسبا للوقت. وتحول إلى شريش؛ حيث بقي هناك بعض الوقت. وفي تلك المدينة ازدادت محنته؛ حين تفرق من حوله جل أنصاره من الأمازيغ، الذين التحقوا بابن أخيه المعتلي يحيى بن علي بمالقة؛ وذلك في سنة
2.61024) 415
1 وفي هذا يقول ابن خلدون ((ولحق المأمون بإشبيلية وبها ابن ومحمد بن زيري من رجالات البربر؛ فأطمعه القاضي محمد بن إسماعيل ابن عباد في الملك وأن يمتنعوا من القاسم؛ فمنعوه، وأخرجوا إليه ابنه، وضبطوا بلدهم ثم اشتد ابن عباد وأخرج محمد بن زيري)). العبر، مج 4، ص: 232 ويتفق مع هذا الرأي المقري فيقول: ((وأطمع [أي ابن عباد] بن زيري في التملك؛ فأغلق الأبواب في وجه مصطنعه وحاربه؛ فقتل من البربر والسودان خلق كثير وابن عباد يضحك على الجميع؛ فيئس القاسم، وقنع أن يخرجوا إليه ابنه وأصحابه ويسير عنهم؛ فأخرجوهم إليه؛ فسار بهم إلى شريش)). نفح الطيب، ج 1، ص: 488.
العبر، مج 4، ص: 332
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
2