دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

1

ثم إن الوضع السياسي في تلك المدينة آنئذ - أي يوم قتل على لم يكن يسمح بالتريث والانتظار حتى يأتي يحيى بن علي من سبتة؛ التي كانت أبعد من إشبيلية وبحكم هذه نفسه المسوغات فقد وجد يحيى - في البداية – مضطرا للخضوع للأمر الواقع على مضض؛ ولكنه لم يستسلم إليه بشكل مطلق.

وعليه فقد شرع في الإعداد الهادئ لاستعادة ما سلب منه إذ شرع في تعزيز موقفه عن طريق أخيه إدريس في مالقة؛ لكي يسهل عليه التحرك فيما بعد. وبالفعل فقد كان منطلقه عند زحفه إلى قرطبة؛ عبر تلك المدينة الساحلية. وجاءت الفرصة بسرعة؛ لما شعر ببوادر الضيق والخلاف التي أخذت تدب بين رؤساء القبائل الأمازيغية وعمه جراء اصطناع جماعة من السودان؛ فسارع من فوره إلى تأجيج غيظهم، وتحذيرهم من خطط عمه التي يعمل على تحقيقها؛ باستخدام فرق من السودان لحماية ملكه وإضعاف نفوذ القبائل الأمازيغية 2

1

نفح الطيب، ج 1، ص: 484.

يقول المقري: ((وكتب [يحيى من سبتة إلى أكابر البرابر بقرطبة: "إن عمي أخذ ميراثي من أبي؛ ثم إنه قدم في ولاياتكم التي أخذتموها بسيوفكم العبيد والسودان. وأنا أطلب ميراثي وأوليكم مناصبكم، وأجعل العبيد والسودان عند الناس"؛ فأجابوه إلى ذلك. فجمع ما عنده من المراكب؛ وأعانه أخوه إدريس صاحب مالقة فجاز البحر بجمع وافر وحصل بمالقة مع

كما

هم

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com