دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٣١٦ولما أحس بضعف عمه القاسم؛ وتأكد من عجزه عن التصدي له؛ بدأ بالزحف إلى قرطبة في قوة كبيرة يؤازره فيها زاوي بن زيري أمير غرناطة. فاستنجد القاسم بأنصاره الأمازيغ؛ فتثاقلوا ولم يلبوا طلبه بحجة أن الخلاف حاصل بين حسنيين؛ وذلك شأن داخلي بينهما. 1 عندها لم يجد القاسم مفرا من الخروج هاربا إلى إشبيلية؛ التي كان واليا عليها في السابق؛ ولم يرافقه إلا خمسة من الفرسان؛ وذلك عام 412 هـ (1021 م). ولما دخل يحيى بن علي إلى قصر الخلافة في قرطبة عقدت البيعة له؛ حيث بايعته في المدينة جموع الأمازيغ السودان وأهل البلد؛ وذلك في شهر جمادى الآخرة من السنة المذكورة؛ وفيها لقب بالمعتلي بالله ثم أسند خطة الكتابة إلى أحمد بن برد والوزارة إلى ـد بن الفرض
2
2
1 الذخيرة، ق 1 مج 1، ص: 482
فمما كتبه ابن بسام عن التعيينات التي أقرها المعتلي: ((وأقر يحيى أصحاب الخطط على مراتبهم وحسن رأيه في أحمد بن برد وعول عليه في كتابته واستخلص من الأندلسيين: صحبه جعفر بن محمد بن فتح والفقيه أبا عمر بن موسى بن محمد اليماني الوراق صاحب محمد بن عبد الله النبهاني؛ وولاه خطة الوزارة؛ فكادت الجبال تنهد لهذه العظيمة؛ وجمح مركبها به؛ وأبدع في الكبر والخنزوانة وقدم أيضا إلى الوزارة محمد بن الفرضي الكاتب؛ فكان أعدى من الحرب على دواته وارتقب عقلاء الناس عند ذلك - حلول المحنة؛ فقديما استعاذوا بالله من وزارة السفلة ووصل جعفر بن فتح صاحبه الأقدم إبراهيم الإفليلي كبير الأدباء بقرطبة بالخليفة يحيى، ورغبه في الإحسان إليه؛ فذاكره وحدثه ونوه به وسما ــ في أيامه ـ
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com