دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٣١٩2
1
وذلك لأنه لم يعد يرغب في اتخاذها عاصمة لدولته؛ بعد أن ضاق بها وبأهلها المشاغبين؛ فترك فيها وزيره وكاتبه أحمد بن موسى مع دوناس بن أبي روح غير أن أهل قرطبة نقضوا عهدهم، وثاروا عليهما - كعادتهم - في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة وذلك لما سمعوا بزحف مجاهد وخيران العامريين نحو قرطبة؛ من قبل حبوس بن ماكسن بن زيري ولكن مجاهد وخيران اختلفا فخاف كل واحد من صاحبه؛ الأمر الذي جعل خيران ينسحب من قرطبة، ويعود إلى المرية. وجملة القول يبدو أنه على الرغم من ترحيب الناس بيحيى (المعتلي) في الفترة الأولى من حكمه لقرطبة فإنهم سرعان ما تحولوا عن تأييده والقبول به. ويبدو أن السبب يعود إلى ما ورد في جل المصادر؛ من أنه من جهة وقع فريسة للعجب والغرور والتكبر؛ وذلك تبعا لما أظهره من كبر وزهو بنفسه، وما لجأ إليه من فرض الحجاب والترفع عن الاستقبال ومباشرة
1
البيان المغرب، ج 3، ص ص: 143 - 144. وأعمال الأعلام، ق: 2، ص: 136. وأجمع كل من عبد الواحد المراكشي وابن الأثير وابن خلدون والمقري على أن الذي ولاه يحيى على قرطبة هو عبد الرحمن بن عطاف اليفرني. المعجب، ص: 52 والكامل، ج 7، ص: 288 والعبر، مج 4، ص: 332 ونفح الطيب، ج 1، ص: 432
2 الكامل،، ج 7، ص: 288 والبيان المغرب، ج 3، ص: 143. وذكر ابن الخطيب معهما اسم زهير؛ مع أنه في الحقيقة كان مساعدا لخيران أعمال الأعلام
ق: 2، ص: 136.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com