دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣كما سبقت الإشارة إليه - وبقي أخواه الصغيران محمد وحسن ابني إدريس بن علي. ولما تولى العالي إدريس بن يحيى الحكم بادر ـ فورا ـ إلى حبسهما ولكنهما تمكنا من الإفلات والقيام بعصيان ضد إدريس؛ متصيدين كما قيل في بعض المصادر - لحظة خروجه من مالقة للقنص؛ فأغلقا أنصارهما - أبواب المدينة؛ ومنعاه من العودة إلى ملكه وقد سهل عليهما الأمر ما كان يشوب أجواء البلاط من استياء ونفور؛ لما كان
مع
يبديه العالي من سلوك غير مقبول لدى معاونيه وبالطبع فقد استثمرا تلك الفرصة التي أضحى فيها أعيان الدولة غاضبين من التصرفات الشاذة للخليفة إدريس بن يحيى؛ نظرا لما كان يظهره من تناقض وتقلب في الأحوال وبذلك وجد الأخوان منفذا هاما للاستيلاء على الحكم وبالفعل تمكنا من ذلك؛ بمساعدة بعض الحراس، وبمساندة الحامية السودانية بقصبة مالقة وتم تغلبهما على سدة الخلافة سنة 438 هـ (1046 م)؛ حيث تربع على عرش مالقة محمد بن إدريس؛ الذي تلقب بالمهدي؛ ورفع الدعاء له بالخلافة وبادر محمد المهدي بإسناد ولاية العهد لأخيه حسن؛ الذي تسمى بالسامي. غير أنه غضب عليه فيما بعد، فنفاه إلى جبال غمارة بالعدوة المغربية؛ فبايعه من كان هناك من قبائل غمارة أين يتواجد أنصار
الأدارسة التقليديين.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com