دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧الحضارة والحركة الثقافية:
يبدو أن الإنجازات الحضارية والثقافية لدولة بني حمود لم تصل إلى المستوى المطلوب؛ بالنسبة لدولة تواجدت في ربوع الأندلس؛ إذ كان رصيد هذه الدولة الحضاري - بفرعيها - متواضعا؛ إذا ما قيست بالدولة الأموية، أو بدولة بني عباد بإشبيلية فدولة بني حمود - سواء بقرطبة أو بمالقة أو بالجزيرة الخضراء - كان يهيمن عليها الطابع القبلي؛ ذي التوجه العسكري هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن عمرها كان قصيرا - بعض الشيء بالمقارنة مع دولة بني أمية؛ الأمر الذي لم يساعد على ظهور المبتكرات الحضارية والثقافية بالقدر الكافي كما أن حياتها كانت مليئة بالفتن والحروب والمؤامرات؛ وهذا ـ بالطبع – لا يساعد على بروز عبقريات في الميادين العلمية والفكرية ويعتبر ذلك من بين الموانع المؤثرة في سبيل إنجاز أي مشروع حضاري هذا وكان - طبعا - للعامل الاقتصادي أثره في انكماش الإنجازات الحضارية والثقافية بهذه الدولة الضعيفة؛ التي لم تكن مواردها الاقتصادية كافية لتحقيق ما حققته الدولة الأموية.
—
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com