دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠الأحراج الرطبة، لا يُمْنَعُ منه أمير، ولا ينفع فيه غيْرَةُ غَيور شَرُّهُ، مبثوث، وعهده منكوث، وهكذا كل برغوث)). 1 ويبدو أنه كان يخوض صراعا ساخنا مجموعة من أدباء وعلماء قرطبة؛ إذ كانت بينهم شديدة تجلت في بعض
2
منافسة
المناقضات
والمعارضات التي كانوا يشنونها ضد بعضهم بعضا ولم ينج من هذا الصراع حتى من ولي منهم مناصب عليا في الدولة
1 المغرب في حلى المغرب، ج 1، ص: 83
وهذا خبر نقل عن ابن شهيد يتعرض للأديب الكاتب ابن عباس كان يتولى وزارة الفتى زهير الصقلبي؛ جاء فيه: ((لما قدم زهير إلى حضرة قرطبة من المرية وجه وزيره أبو جعفر بن عباس إلى لمة من أصحابنا منهم ابن بُرد وأبو بكر المرواني وابن الحناط والطبني؛ فحضروا إليه؛ فسألهم عني وقال: "وجهوا إليه؛ فوافاني رسوله مع دابة بسَرْج مُحَلّى ثقيل؛ فسرت إليه، ودخلت المجلس وأبو جعفر غائب؛ تحفز لس لدخولي، وقاموا جميعا لي؛ حتى طلع أبو جعفر علينا ساحباً ذيلاً لم أرَ أحداً سَحبه قبله، وهو يترنم فسلمت عليه سلام من يعرف قدر الرجال، فرد رداً لطيفا؛ فعلمت أن في أنفه نُعرة لا تخرج إلا بسعط الكلام، ولا ترام إلا بمستحصد النظام؛ ورأيت أصحابي يُصيخون إلى ترنمه فقال لي ابن الحناط؛ وكان كثير الإنحاء عليّ، جالبا في المحافل ما يسوء إليَّ " إن الوزير ه قسيم، وهو يسألنا إجازته، فعلمت أني المراد؛ فاستنشدته، فأنشد: مَرَضُ الجُفون ولثغة في المنطق
حضره
فقلت لمن حضر لا تجهدوا أنفسكم؛ فمـ المراد غيري؛ ثم أخذت
الدواة فكتبت:
سَبَبان جرا عِشْقَ مَنْ لَمْ يَعْشق
مَنْ لي بألتْغَ لَا يَزَالُ حَدِيثَهُ
يذكِي عَلَى الأَحْشَاءِ جَمَرَةَ مُحرق
فينبو في الكلام لسانة
فكأنه من خمر عينيهِ سُقِي
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com