دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٣٨١وكتب ابن شهيد إلى الكاتب الأديب أبي بكر محمد بن قاسم المعروف باشكمياط أو (أشكنهاط) رسالة قال فيها منتقدا إياض ((ما أغيرك أبا بكر، على نظم ونثر؛ لو إليك كان العلم، أو بكفك كان الفهـ لم تترك لأرض أعلاماً، ولا لغيرك إنعاماً أحَشاً عند رعدتك؟! 1 عرضت عليك الدر منظوماً فقلت: نعم ما صنعت لو اخترعت؛ وما أحس ما أطلعت لو ابتدعت معرضا بالتقصص، ومشيراً إلى التلصص؛ هيهات! لا يزيد الحرّ من الغرب [الذهب والفضة، ولا يضيء السليط في القصب [أي أنابيب
2
لا ينعش الألفاظَ مِنْ عَثَرَاتِهِ
وَلوَانَّها كتبت له في مهرق
ثم قمت عنهم؛ فلم ألبث أن وَرَدُّوا عليَّ، وأخبروني أن أبا جعفر لم يرض بما جئد به من البديهة، وسألوني أن أحمل مكاوي الهجاء على
حتاره [أي تحريفه]؛ فقلت:
أبو جعفرٍ كَاتِبٌ مُحْسِنٌ
مليح سنا الخطّ حلو الخطابة
تملأ شحماً ولحماً وما
يليق تملؤه بالكِتابة
له عرق ليس ماءَ الحياء
وَلَكِنهُ رَشحُ ماء الجنابة
جرَى المَاءُ فِي سُفْلِهِ جَرْيَ لين
فأحدَثَ في العلو مِنْهُ صَلابة)).
نفح الطيب، ج 3، ص ص: 610 - 611
1 أي هل يصح الحش (ترييش السهم استعدادا للرمي مع رعدة تنتاب الرامي.
2 أي الولوع في تتبع معاني الآخرين.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com