دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤الزمان لما دار كيف أحال بعض الرسم الأول في
هذا الفن إلى طريقة عبد الحميد وابن المقفع وسهل بن هارون وغيرهم من أهل البيان؟ فالصنعة معهم أفسح، باعاً، وأشدُّ ذراعاً، وأنوَرُ شعاعاً؛ لرجحان تلك العقول، واتساع تلك القرائح في العلوم ثم دار الزمانُ دَوَرَاناً فكانت إحالة أخرى إلى طريقة إبراهيم بن العباس ومحمد بن الزيات وابني وهب ونظرائهم؛ فرقت الطباع، وخف ثقل النفوس ثم دار الزمانُ فاعترى أهله بالطائف صلف، وبرقة الكلام كلف فكانت إحالة أخرى إلى طريقة البديع وشمس المعالي وأصحابهما. وكذلك الشعراء انتقلوا عن العادة في الصنعة بانتقال الزمان؛ وطلب كل ذي عصر ما يجوز فيه، وتهش له قلوبُ أهله فكان من صريع الغواني وبشار وأبي نواس وأصحابهم في البديع ما كان؛
من استعمال أفانينه والزيادة في تفريع فنونه.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com