دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

ثم جاء أبو تمام فأسرف في التجنيس، وخرج

عن العادة وطاب ذلك منه وامتثله الناس؛ فكل شعر لا يكون اليوم تجنيساً أو ما يُشبهه تَمُجه الآذان والتوسط في الأمر أعدلُ؛ لأنه لبس ديباجة المحدثين على لأمة العرب؛ فتركب له من الحُسن بينهما ما تركب.

1

((وأهل صناعة الكلام متباينون في المنزلة، متفاضلون في شَرَفِ المرتبة، على مقدار إحسانهم وتصرفهم فمنهم الذي ينظم الأوصاف، ويخترع المعاني، ويحرز جيد اللفظ؛ إلا أنه يَصْعب عليه الكلام، ويكدُّ قريحته التأليف؛ حتى إنه رُبَّمَا قَصَّر في الوصف، وأساءَ الوضع فهذا في الأبيات القليلة نافر، وفي القريبة المأخذ سائر، وفي طريقة الجمهور الأعظم ذاهب حتى إذا ازدحمت عليه، وانحشَدَت إليه، وطالبته ببهاء البهجة، وشرف المنزلة، وقف وأنفل، وتلاشى واضمحل ومنهم الكارعُ في بحر الغزارة القارح بشعاع البراعة الذي يَمُرُّ مَرَّ السَّيل في اندفاعه، والشؤبُوب في انصبابه؛ لا يشكو الفشل، ولا يكل على طول العمل؛ إذا ازدحمت في الكلام عليه المطالب، وعلقت بحواشي فكره المآرب وحُشرت عليه الصعائب والغرائب؛ استقل بها، كاهله واضطلع بثقلها غاربه، وأعارَها من نظره لَمْحة، ومن فكره

1

1 الذخيرة، ق: 1، مج 1، ص ص: 237 – 238

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com