دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

ة،

قدْحَة رمى بها عن جانبيه؛ قد رويت بمائها ولبست شعاع بهائها؛ وبقي كاللقوة في المرقب

نظره، قد ضم جناحيه، ووقف على مخلبه

ايک

لا تتاح له جارحة إلا اقتصها ولا تنازله طائرة إلا اختطفها؛ جُرأته كشفرته، وبديهته كفكرته؛ فذلك الألسن يوم حرب الكلام، لا تُخطى ضربته، ولا تصاب غرَّته ومنهم من يتجافى الكلام، ويرغ عن المقال؛ فإذا مُني به، أخذ بأطراف المحاسن وشارك في أنحاء من الصنعة وجل ما عنده تلفيق وحيلة وبذلك يُصاحِبُ الأيام، ويُجاري أبناء الزمان؛ ما كان له عقل يغطي على نقصانه سياسة يَسُوسُ بها فُحول زمانِه ومن خرج عن هذه الطبقات الثلاث لم يستحق اسم البيان، ولا يدخل في أهل صناعة الكلام)). 1

((وقوم من المعلمين بقرطبتِنا ممن أتى على أجزاء من النحو، وحفظ كلمات من اللغة، يحنون على أكبادٍ غليظة وقلوب كقلوب البعران؛ ويرجعون إلى فطن حَمِنَةٍ، وأذهان صدئة لا منفذ لها في شعاعِ الرّقة، ولا مَدَبَّ لها في أنوار البيان سقطت إليهم كتب في البديع والنقد فهموا منها ما يفهمه القرد اليماني من الرقص على الإيقاع، والزَّمْر على الألحان؛ فهم يُصَرِّفون غُرَائِبَها فيما يجري عندهم تصريف من لم يرزق آلة الفهم،

239 -

1 الذخيرة، ق: 1، مج 1،، ص ص: 238

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com