دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨ايک
وليس العجب في هذه العصابة إلا من أبي سم فإنه زاد عليهم في الصناعة، وبرهم بوفور
1
وهو أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا الزهري المعروف بابن الإفليلي؛ قال فيه الحميدي: ((وكان متصدراً في علم الأدب يُقرأ عليه ويختلف فيه إليه؛ وكان مع علمه بالنحو واللغة يتكلم في معاني الشعر وأقسام البلاغة والنقد لهما وله كتاب شرح فيه معاني شعر المتنبي)). جذوة المقتبس، ص: 151. وقال ابن بسام نقلا عن ابن حيان: ((وكان أبو القاسم المعروف بابن الإفليلي .. قد بذ أهل زمانه بقرطبة؛ في علم اللسان العربي، والضبط لغريب اللغة؛ في ألفاظ الأشعار الجاهلية والإسلامية، والمشاركة في بعض معانيها. وكان غيورا على ما يَحْمِل من ذلك الفن كثير الحسد فيه، راكبا رأسه في الخط البين إذا تقلده أو نشب فيه، يجادل عليه، ولا يصرفه صارف عنه، وعدم علم العروض ومعرفته مع احتياجه إليه، وإكمال صناعته به فلم يكن له شروع فيه وكان لحق الفتنة البربرية بقرطبة ومضى الناس من حائن وظاعن؛ فازدلف إلى الأمراء المتداولين بقرطبة من آل حمود ومن تلاهم إلى أن نال الجاه)). الذخيرة، ق: 1، مج 1، ص ص: 281 282 أما صاحب المغرب فقد أضاف: ((استكتبه
-
المستكفي فبرد، ووقع كلامه خاليا من البلاغة؛ لأنه كان على طريقة المعلمين؛ فرهِدَ فيه وما بلغني أنه ألف شيئاً إلا كتابه في شعر المتنبي؛ ولحقته تهمة في دينه أيام هشام؛ فسجن في المطبق. وابن شهيد كثير الوقوع فيه والتندير به … قال الحجاري: "كان" بارد النظم والنثر، لم يندر له من شعره إلا قوله:
صَحِبْتُ القَطِيعَ وَنَادَمْتُه وأصبَحْتُ فِي شُرَبِهِ ذَا انْقِطاع وَأَبْصَرْتُ أَنْسِي بِهِ وَحْدَهُ كَأَنسِ الرَّضِيعِ بِثَدْيِ الرَّضَاعَ" قال: "وهو القائل في يحيى بن حمود:
انت خير الناس كُلِّهمُ يَابْنَ مَنْ مَا مِثْلُهُ بَشَرُ
فَإِذا مَا لُحْتَ بَيْنِه
قيل
البَدْرُ وَالحَضَرُ
قال: " و أنشدتهما لأحد الأدباء، فقال لي عندما سمع عجز الأول ورأى ترادف
—
الميمات -: هذه عُقـ د ذنب العقرب؛ فلما سمع الثاني قال: سبحان من
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com