دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩البضاعة دخلَ الشعراء فَأَخذَ لباقتهم، وصار في جملة الكتاب فاستعار صلفهم ورشاقتهم، وباشر أهل الحساب فاستفاد طريقة البراهين، وناظر أهل الجدل فتعلم القوانين وعرف عناصر الكلام؛ فكل علم يَزْعَمُه قبض يده، وكل جد وهزل فإليه منسوب، وعنه مأخوذ؛ وهو مع ما اجتمع له من ذلك كله، وحبي به، أشدهم صَبَابَة [ضنانة بألا يكون بالأندلس مُحْسين سواه، ولا مجيد حاشاه وكان الرأي عِندِي له أن يَسكن أرض جليقية أو قطر بعد عن الإسلام؛ حتى لا يسمع فيه لخطيب ذكراً، ولا يُحِس لشاعر ركزاً؛ فيكون هناك فردا. ومن العجب أيضاً في أمره أنَّ كل كاتب كتب للسلاطين عندنا، وكل شاعر مدحهم، رُويَتْ أَشعاره ورسائله غير أبي القاسم وحدَه على أنه إنما جلس للتعليم على هذا المعنى وربما عرض بأن يُؤخذ منه شيء من أشعاره ورسائله ولا يجيبه تلميذ؛ والمحروم محروم ..
أخلى خاطر هذا الرجل من التوفيق، وجعله يخرى على فمه)). المغرب في
حلى المغرب، ج 1، ص: 73.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com