دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

وهو مع هذا يسمينا الهمج الهامج ويسمي البديع والصابئ وشمس المعالي العضاريط وهو أبخل أهل الأرض لا محالة ولم يُقَصِّر بنا عنده إلا توقيرنا لثغامته [أي بياض رأسه.

وفي ذي القعدة من سنة خمس وعشرين وأربعمائة أصيب ابن شهيد بداء الفالج؛ فشل حركته، وألزمه الفراش إلى أن مات. وقد أثر عليه ذلك المرض كثيرا؛ إذ طال ثقله عليه؛ وضيق عليك أنفاسه، فكره الحياة على تلك الحال المؤلمة حتى راودته نفسه بالانتحار؛ ولكنه صبر على حكم الله؛ إلى أن وافته المنية سنة ست وعشرين وأربعمائة.

ـــ ثم أبو عبد الله محمد بن سليمان الرعيني المعروف بابن الحناط الكفيف سمي بابن الحناط لأن أباه كان يبيع الحنطة بقرطبة. وينتسب هذا الأديب إلى قبيلة ذي رُعَيْن الحميرية العربية هذا وقد ولد ضعيف البصر أعشى؛ وعلى الرغم من علته تلك؛ فقد تمكن من تعلم القراءة، والتفوق في تحصيل علوم شتى. ولم يفت في عضده انطفاء بصره بالكامل بعد فترة من الزمن؛ إذ واصل الجد والاجتهاد في استيعاب العلوم بمختلف فنونها. ويعتبر ابن الحناط من شعراء وأدباء الأندلس الفحول في زمنه

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com