دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

1

وقد كانت له صولات وجولات في مواجهة ـن شهيد؛ ويبدو أنه تفوق عليه في بعض المرات 7 ويقول صاحب المسهب أن بني ذكوان هم الذين أعانوه في حياته؛ إذ كفوه مئونة الدهر؛ وضمنوا له فرصة التفرغ للعلم وتقول بعض المصادر أنه كان يغلب عليه الاشتغال بعلم

1 قال ابن بسام ((وأبو عبد الله بن الحناط ا زعيم من زعماء العصر ـــكان ـــ ورئيس من رؤساء النظم والنثر في ذلك الأوان، وجمرة فهم لفحت وجوه الأيام، وغمرة علم سالت بأعلام الأنام فكم له من وقذة [أي ضربة] لا يبرأ أميمها [أي جرحها ونكزة لا يسلم سليمها وكانت بينه وبين أبي عامر بن شهيد بعد تمسكه بأسبابه، وانحياشه - كان - إلى جانبه؛ مناقضات في عدة رسائل وقصائد أشرقت أبا عامر بالماء، وأخذت عليه بفروج الهواء … وقد ذكره ابن حيان في فصل من كتابه فقال: "وفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة نعي إلينا أبو عبد الله محمد بن سليمان بن الحناط الشاعر الضرير القرطبي؛ بقية الأدباء النحارير في الشعر؛ هلك بالجزيرة الخضراء في كنف الأمير محمد بن القاسم وهلك إثره ابنه الذي لم يكن له سواه بمالقة؛ فاجتتْ أصله وكان من أوسع الناس علما بعلوم الجاهلية والإسلام بصيرا بالآثار العلوية عالما بالأفلاك والهيئة، حاذقا بالطب والفلسفة، ماهرا في العربية والآداب الإسلامية، وسائر التعاليم الأوائلية؛ من رجل موهن في دينه، مضطرب في تدبيره، سيئ الظن بمعارفه، شديد الحذر على نفسه فاسد التوهم في ذاته عجيب الشأن في تفاوت أحواله، ولد أعشى الحملاقة، ضعيف البصر، متوقد الخاطر، فقرأ كثيرا في حال عشاه، ثم طفئ نور عينيه بالكلية، فازداد براعة، ونظر في الطب بعد ذلك، فأنجح علاجا. وكان ابنه يصف له مياه الناس المستفتين عنده فيهتدي منها إلى لا يهتدي له البصير، ولا يخطئ الصواب في فتواه ببراعة الإستنباط؛ وتطبب عنده الأعيان والملوك والخاصة، فاعترف له بمنافع جسيمة، وله

مع ذلك أخبار كثيرة مأثورة. الذخيرة، ق: 1، مج 1، ص ص: 437 – 438

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com