دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

وتخال القلم رق لما به فبكى؛ فأنشدها أخاك الشهيدي [أي ابن شهيد، وكلفه على العروض والقافية مُعارضتها، وحمله على اللين والشدة مقارضتها، فستوقد بقلبه قبساً، وتضرب في أذنِهِ

جَرَساً؛ فيَتَبيَّن به حظه، ويعرف لغيره فضله)). 1 ويبدو أنه كان بين ابن الحناط وابن شهيد منافسة حثيثة وبريئة؛ لم تمنعهما من إظهار التقدير والاحترام لبعضهما بعضا ويتجلى ذلك من خلال تصرفاتها الواضحة، ومن خلال ما ينظمانه من مقاطع شعرية يتبادلان فيها المديح.

1

440

-

الذخيرة، ق: 1، مج 1، ص ص 439. وقد نقل الحميد بعض الأبيات التي تؤيد هذا؛ مثل: ((فأخبرني الرئيس أبو الحسن عبد الرحمن بن راشد الراشدي قال: "لما نعيت أبا عامر بن شهيد إلى أبي عبد الله بن الحناط وقد عرفت ما كان بينهما من المنافسة ـ بكى، وأنشدني لنفسه بديهة:

-

لَمَّا نعَى الناعِي أبا عَامِرٍ

أيقنت أني لستُ بالصَّابر

أوْدَى فَتَى الظرفِ وَتْبُ الندى

وَسَيِّدُ الأوَّل وَالآخـ

ولابن الحناط من كلمة طويلة في مدح أبي عامر بن شهيد أولها: أَمَّا الفراقُ فلِي فِي يَوْمِهِ فَرَقُ

وقد أرقتُ لهُ لَوْ يَنفَعُ الأَرقُ

أَطْعَانُهُمْ سَابَقَت عَيْنِي الَّتِي انْهَمَلت

أم الدَّمُوعُ مَعَ الأظعان تستيق

عاق العقيقُ عَنِ السُّلوَانِ وَاتَّضَحَتْ

في توضح لي مِنْ نهج ا ى طرق

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com