دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٤٠وجملة القول؛ فإن ما قاله البكري لا يختلف كثيرا عما ذكره آخرون ومنهم ابن أبي زرع وابن الخطيب وابن عذاري؛ الذين يجمعون على أن برغواطة عبارة عن تجمع لقبائل أمازيغية متحالفة ثم كيف يستبعد ابن خلدون أن تقبل قبائل تامسنا بطريف كأمير عليهم؟! مع أنه هو صاحب النظرية التي تقول بإمكان الاستعانة بعصبية أخرى؛ غير عصبية صاحب النصاب؛ بحيث تعوضه العصبية البديلة عن غياب عصبيته؛ وهذا ما نص عليه ضمن "فصل فى أنه يحدث لبعض أهل النصاب الملكي دولة تستغني عن العصبية. 1 وكما هو معلوم فطريف هذا يدخل في عداد أهل النصاب؛ إذ كان وزيرا وقائدا في جيش ميسرة بل كان عاملا لميسرة فى تامسنا نفسها كما ذكر ابن خلدون بالذات. وإذا صحت الرواية التي تسند إلى طريف قيادة الحملة العسكرية الاستطلاعية إلى أرض الأندلس؛ تلك الحملة التي سبقت غزوة طارق بن زياد؛ فإنه عندئذ يكون من أبرز القادة الأمازيغ في تلك الأيام وعليه فإنه يكون قد انفرد بالأمر في تامسنا النائية؛ حيث انضم إليه ـ حسبما يبدو ـ جماعات من الصفرية الذين سبق لهم أن ثاروا ع ميسرة؛ وبهم تشكلت النواة الأولى للدولة البرغواطية وبعد مماته خلفه في الحكم ابنه صالح؛
معـ
و
2
1 المقدمة، ج 2، ص ص: 635 - 636.
2 العبر، مج 6، ص: 428
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com