دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣1
وينتسب في أصوله الأولى إلى الأنصار؛ وبالتحديد إلى قبيلة الخزرج ويعتبر ابن ماء السماء من المبدعين المجددين في صناعة الشعر. هذا وقد نسبوا إليه بعض المبتكرات في نظم التواشيح ويقول ابن بسام أنه كان يظهر التشيع في شعره وهذه بعض العينات من شعره بدءا بهذا المقطع قاله في علي بن حمود
1 قال ابن بسام ((وقيل له ابن ماء السماء لجدهم الأول ولحق بقرطبة الدولة العامرية والحمودية ومدح رجالها. وكان أبو بكر في ذلك العصر شيخ الصناعة، وإمام الجماعة سلك إلى الشعر مسلكا سهلا؛ فقالت له غرائبه مرحبا وأهلا وكانت صنعة التوشيح التي نهج أهل الأندلس طريقها، ووضعوا حقيقتها غير مرقومة البرود، ولا منظومة العقود؛ فأقام عبادة هذا منآدها، وقوم ميلها وسنادَها فكأنها لم تُسمَعْ بالأندلس إلا منه، ولا أخذت إلا عنه؛ واشتهر بها اشتهارا غلب على ذاته، وذهب بكثير من حسناته. وهي أوزان كَثُرَ استعمال أهل الأندلس لها في الغزل والنسيب تشق على سماعها مصوناتُ الجيوب بل القلوب. وأول من صنع أوزان هذه المُوَشَّحات بأفقنا واخترع طريقتها ـ فيما بلغني محمد بن محمود القبري الضرير. وكان يصنعها على أشطار الأشعار؛ غير أن أكثرها على الأعاريض المهملة غير المستعملة؛ يأخذ اللفظ العامي والعجمي ويسمّيه المركز، ويضع عليه الموشحة دون تضمين فيها ولا أغصان وقيل إن ابن عبد ربه صاحب كتاب "العقد الفريد" أول من سبق إلى هذا النوع من الموشحات عندنا. ثم نشأ يوسف بن هارون الرمادي؛ فكان أول من أكثر فيها التضمين في المراكيز؛ يضمن كل موقف يقف عليه في المراكز خاصة فاستمر على ذلك شعراءُ عصرنا كمكرم بن سعيد وابني أبي الحسن ثم نشأ عُبادة هذا؛ فأحدَث التضفير؛ وذلك أنه اعتمد مواضع الوقف في المركز الذخيرة، ق: 1، مج 1،
ص ص: 468 - 469
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com