دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣والله، أرتني زهر الربيع في غير أوانه، وحُسن الصنيع على عدمه في أهل زمانه؛ لمحت منه عقد اللآل يبقى على أخرى الليال؛ فأنت واحد البلاغة الذي لا يجارى، وفارس الفصاحة الذي لا يُبارى؛ وقد اعتقدت ما به، أشرت، وإياه اعتمدت لو لاح لي في أفق النقلة صباح، أو استقل بي في طرق الرحلة جناح
وكم حاولت مسالمة النوائب بانقباضي، ومداراة الدُّنيا بتركي لأغراضها وإعراضي؛ فإذا الانقباض قد حصلني في جملة القبض، والترك للأغراض قد جعلني للنوب كالغرض؛ ولا سلاح إلا الدُّعاء إلى الله تعالى في الصلاح، ولا جناح إلا التمني لمن يقول ما عليك جناح فسبحان من قدر أن أكون لناب النوب حرباً، وتكون عليّ أيامُ الزمان إلبا، أصلى بنار المصائب السُّود؛ كأني ممَّا أنا باكِ منه محسود أستغفر الله فقد حمي صدري حتى غلى، مرجله، وضاق مجالُ فكري حتى اتسع في الشكوى مقوله ولو أني سلمت لمواقع الأقدار، وعلمت أنه ليس على القدر اختيار، ورضيت بما يأتي به الليل والنهار وتيقنت أنَّ خَلَقَ الزمان عداوة الأحرار لأرحت قلباً يتقلب في جمر الأسى، وأذكرتُ لبا قد نسي الاقتداء بالأسى)). 1
857.
1 الذخيرة، ق: 1، مج 2، ص ص: 856 ـ
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com