دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧ولم يحقق أبو عبد
—
الشي
النجاحات بسهولة ويسر؛ إذ كان عليه ـ في بداية الأمر توحيد كلمة عشائر كتامة؛ ثم الانتقال بعدئذ إلى خارج القبيلة؛ كي يستطيع ضرب الأعداء بقبيلة موحدة وقوية وعليه فقد استغرق وقتا طويلا في تحقيق وحدة قبيلة كتامة. وبهذا يكون قد اتبع الأسلوب الذي شرحه ابن خلدون ضمن "فصل في أن الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك. 1 حيث تعمل عشيرة معينة على إخضاع بقية عشائر القبيلة وإلزامها بالطاعة والانقياد لقيادة واحدة؛ وذلك بالعمل على مزج العصبيتين الصغرى والكبرى ضمن عصبية واحدة قوية؛ كل هذا يتم بغرض الانتقال إلى مرحلة أخرى؛ تقوم فيها
1
جاء فيها: ((ثم إن القبيل الواحد وإن كانت فيه بيوتات متفرقة وعصبيات متعددة فلا بد من عصبية تكون أقوى من جميعها؛ تغلبها، وتستتبعها؛ وتلتحم جميع العصبيات فيها؛ وتصير كأنها عصبية وا دة كبرى؛ وإلا وقع الافتراق المفضي إلى الاختلاف والتنازع "ولوْلاً دَفَعُ اللـ الناس بِبَعْض لَفَسَدَتِ الأرض" [من الآية 251 من سورة البقرة. ثم إذا التغلب بتلك العصبية على قومها طلبت بطبعها التغلب على أهل عصبية أخرى بعيدة عنها فإن كافأتها أو مانعتها كانوا أقتالا، وأنظارا؛ ولكل واحدة منهما التغلب على حوزتها وقومها؛ شأن القبائل والأمم المفترقة في العالم وإن غلبتها واستتبعتها؛ التحمت بها أيضا؛ وزادتها قوة في التغلب إلى قوتها وطلبت غاية من التغلب والتحكم أعلى من الغلبة الأولى وأبعد. وهكذا دائما حتى تكافئ بقوتها قوة الدولة فإن أدركت الدولة في هرمها؛ ولم يكن لها ممانع من أولياء الدولة أهل العصبيات؛ استولت عليها، وانتزعت الأمر من يدها، وصار الملك أجمع لها). المقدمة، ج 2، ص ص: 609 – 610
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com