دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨العصبية الموحدة بالتغلب على غيرها من العصبيات الغريبة وإخضاعها؛ في سبيل تحقيق الملك القاهر. وهذا هو الذي حدث بين عشائر كتامة؛ حيث قضى أبو عبد الله الشيعي وأنصاره وقتا طويلا في تمهيد، سلطانه، وتوحيد العصبيات والعشائر الكتامية المتفرقة؛ ضمن عصبية واحدة متينة وقوية
ويبدو أن بوادر الوحدة أخذت تتحقق في أواخر سنة 298 هـ (910 م)؛ حيث تمكن الداعية الشيعي أبو عبد الله من إخضاع العشائر الكتامية بكاملها؛ خاصة التي كانت بعيدة شيئا ما عن أطراف المدن " هذا بخصوص العشائر الكتامية؛ أما القبائل
1
1 وفي هذا يقول القاضي النعمان: ((واستولت أمور أبي عبد الله على عامة بلد كتامة؛ وظهرت دعاته في كل ناحية، منها، وغلب أمره عليها، واستحكم فيها؛ ولم يبق فيها إلا من يدخل دعوته إما راغبا، وإما راهبا، أو قد أنكرها بقلبه، وغلبت عليه شقوته؛ فأصر على إنكارها؛ فتمسك عليه؛ غير مدافع لأمر، ولا متوثب على أحد من أهله؛ بل قد صار كل ن هذه حاله تحت أحكام الدين، وأيدي المؤمنين؛ يجري حكمهم وينفذ أمرهم فيهم، ويحيط سلطانهم من ورائهم؛ بعد أن كانت لأبي
عليهـ
-
بعد
عبد الله الشيعي في قبائل كتامة وقائع كثيرة يطول ذكرها أقام انهزام الجميع عنه، نحو سنتين يوقعها بهم، وينقص أطرافهم، ويقتلهم، ويغنم أموالهم؛ حتى أجابوه وسلموا لأمره طائعين، ومكرهين، وراغبين وخائفين ولم يبق غير المدائن، ومن فيها من أمرائها، ومن انضم إليهم، وصار عندهم من غلبت عليه القوة، وسبق في علم الله حلول البلاء به من رؤساء القبائل، ووجوه العشائر؛ ممن أنف عن الدخول في الدعوة، والوقوع تحت من كان يرى أنه واقع تحت أمره من العشيرة، ومن
خامره الخوف من مقدمات سوء فعله، وزين له الشيطان التمادي على
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com