دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

هذا وقد تضاعفت الحاجة إلى عونهم بعد استفحال أمر أبى يزيد مخلد بن كيداد اليفرني؛ الذي كان على رأس القبائل الزناتية الثائرة على الدولة ومن جهة أخرى فقد وجد المهدي نفسه في حاجة ماسة إلى التحالف مع عصبية أخرى ذات قوة تعادل قوة العصبية الكتامية بغرض تحقيق شرط التوازن وعليه فقد أخذ يفكر في هذا الأمر بعد أن بدأت فئات من قبيلة كتامة تلجأ إلى حركات فيها مشاغبة وتمرد في بعض الأحيان. وهكذا شرع عبيد الله في إغراء قبيلة تلكاتة، والعمل على كسب ولائها وبالفعل وجدت مساعيه أذنا صاغية لدى الصنهاجيين؛ نظرا لأنهم يميلون إلى أبناء علي بن أبي طالب من جهة؛ ونظرا ـ أيضا - لحاجتهم الماسة إلى حليف قوي يساعدهم على كبح جماح خصومهم الزناتيين من جهة أخرى وهكذا توافقت مصالح الطرفين؛ فالتحمت قواهما، وتناسقت جهودهما في مواجهة العدو المشترك. 1

1 ويشير إلى هذا ابن خلدون بقوله: ((ولما استوسق الملك للشيعة بإفريقية تحيز إليهم [أي زيري بن مناد] للولاية التي لعلي رضي الله عنه فيهم وكان من أعظم أوليائهم واستطال بهم على عدوه من مغراوة؛ فكانوا ظهرا له عليهم وانحرفت لذلك مغراوة وسائر زناتة عن الشيعة سائر أيامهم؛ وتحيزوا إلى المروانيين ملوك العدوة بالأندلس؛ فأقاموا دعوتهم بالمغرب الأوسط والأقصى ـ كما نذكره إن شاء الله تعالى ـ ولما كانت فتنة أبي يزيد؛ والتاث أمر العبيديين بالقيروان والمهدية كان لزيري بن

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com