دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤وهنا يصدق رأي ابن خلدون أيضا حين كتب: "فصل في أن من طبيعة الملك الانفراد بالمجد إذ يرى أن ذلك يتم بعد أن يتحقق الملك لرئيس العصبية البارز بين الجميع؛ عندئذ يقتضي منه خلق الكبر والأنفة المسيطر عليه ـ وهذان الصفتان من خواص الطبيعة الحيوانية إلى السقوط في الغيرة والحرص على الاستحواذ على ما اكتسبه؛ فلا يرضى بمشاركة غيره في ذلك المجد؛ الذي غدا بين يديه؛ وعليه يسعى إلى إبعاد الطامعين في المشاركة والمزاحمين له في تحقيق المجد؛ ولما يصطدم بمقاومة ما أو أي اعتراض من طرف شركائه في الأمر؛ يحول اهتمامه إليهم، ويسلط آلة القمع والدمار ضدهم
لذا فلا غرابة أن يكون أول ضحايا القمع المسلط من المهدي هو معاونه وداعيته، وصاحب الفضل عليه أبو عبد الله الشيعى؛ إذ وصل به د الانتقام إلى قتله؛ بعد عام من بيعته؛ أي في سنة 298 هـ (910 م). وكان الذي نفذ أمر المهدي في عبد الشيعي هو رفيقه وتلميذه القائد الكتامي عروبة بن يوسف.
650 -
المقدمة
ج 2، ص ص 649
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
1