دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥ومن جهة أخرى فإنه لم ينس الهدف الرئيسي لوالده وهو فتح الديار المصرية؛ لذا فقد جهز جيشا بقيادة خادمه زيدان فدخل الإسكندرية أيضا؛ ولكنه انهزم في الأخير أمام جيش الإخشيد. 1 وفي سنة 333 هـ (944 م) اشتدت الثورة الخارجية في المغرب الأوسط وإفريقية ضد الدولة الفاطمية تلك الثورة التي كان يقودها أبو يزيد مخلد بن کيداد اليفرني الزناتي الخارجي؛ المعروف بصاحب الحمار. وكانت هذه الثورة أعنف الثورات وأعتاها على الدولة الفاطمية؛ حتى كادت أن تسقطها نهائيا؛ لولا ضربات من الحظ أنقذتها. وقد انهزمت أمامه جيوش الفاطميين مرات عديدة؛ حتى أن القائم بأمر الله نفسه اضطر إلى الفرار أمامه من رقادة إلى المهدية 2 ويعود - في الحقيقة – ظهور أبي يزيد في الساحة المذهبية إلى عهد عبيد الله؛ وبالتحديد إلى سنة 316 هـ (928 م)؛ إلا أنه كان يقتصر ـ في نشاطه
على الدعوة باللسان؛ دون اللجوء إلى السلاح
الكامل، ج 6، ص: 238
2 قال ابن عذاري: ((وكان أبو يزيد أحد أئمة الإباضية النكار بالمغرب. قال الرقيق: "وقرأ على عمار الأعمى وكان يركب الحمار. وتسمى شيخ المؤمنين" قال ابن سعدون: "فبعث الله على أبي القاسم الشيعي مخلد بن كيداد الخارجي؛ فقهره وقتل جنوده، وقام المسلمون معه" وخرج الفقهاء والعباد مع أبي يزيد لحربه؛ سماهم ابن سعدون في كتابه رجلاً رجلاً). البيان المغرب، ج 1، ص ص 216 – 217
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com