دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٤٩٦ولما مات ـد اللـ خرج للعلن؛ رافعا لواء
العصيان المسلح ضد الدولة الفاطمية وبقي يكيل لجيوش الدولة الهزيمة تلو الهزيمة؛ ولم يترك للأبي القاسم فرصة لاسترداد أنفاسه؛ وحصره مدة في المهدية دون أن يجد سبيلا لفك ذلك
2
الحصار الذي أنهك أهل المدينة، وأوصلهم إلى حافة الهلاك جوعا بل مات أبو القاسم في الوقت الذي كان فيه أبو يزيد محاصرا لسوسة ولم تتمكن الدولة الفاطمية من أبى يزيد إلا بعد أن انفضت عنه القبائل الزناتية التي كانت تناصره؛ بعد أن انحرف عن الطريق السوي، وبعد أن شعرت تلك القبائل مدى الخطورة هذا الرجل لو
3
1 يقول ابن خلدون ((واشتد الحصار على أهل المهدية حتى أكلوا الميتات والدواب، وافترق أهلها في النواحي؛ ولم يبق بها إلا الجند. وفتح القائـ أهراء الزرع التي أعدها المهدي، وفرقها فيهم)). العبر، مج 4، ص: 88 2 قال ابن خلدون ((ثم زحف أبو يزيد إلى سوسة في جمادى الآخر من سنته [يقصد هنا سنة 334 هـ وهذا يخالف التاريخ الذي ذكره ابن عذاري]؛ وبها عسكر القائم؛ وتوفي القائم وهو بمكانه [يقصد أبا يزيد من حصارها)). العبر، مج 4، ص: 89 أما ابن عذاري فيقول: ((وفي سنة 335 هـ وصل أبو يزيد إلى المهدية ثم نهض إلى سوسة؛ فناوشه أهلها؛ فقيل فيه (وافر)
أَلمَّ بِسُوسَةً وَبَغَى عَلَيْهَا وَلَكِنَّ الْإِلَهَ لَهَا نَصِيرُ
3 يقول ابن خلدون ((ثم انتقض البربر عليه [أي على أبي يزيد بما كان منه من المجاهرة بالمحرمات والمنافسة بينهم؛ فانفضوا عنه؛ ورجع إلى القيروان سنة أربع وثلاثين [وثلاثمائة]. وغنم أهل المهدية معسكره؛ وكثر عبث البربر في أمصار إفريقية وضواحيها؛ وثار أهل القيروان بهم، وراجعوا طاعة القائم)). العبر، مج 4، ص: 88
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com