دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

ويبدو أن الذي شجع المعز لإرسال جيشه إلى مصر هو ما أصبحت عليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية في مصر بعد موت كافور؛ إذ يقال أن بعض المصريين قد بعثوا إليه مستنجدين به، ومحفزين إياه لفتح البلاد، وطرد الاخشيذيين. ولما أصبحت مصر في يد الفاطميين؛ بادر جوهر من يومه الأول إلى رفع الدعوة في المنابر باسم

1

قال يوسف بن تغري بردي: ((كان قد انخرم نظام مصر بعد موت كافور الإخشيذي؛ لما قام لى مصر أحمد بن علي بن الإخشيذ وهو صغير؛ فصار ينوب عنه ابن عم أبيه الحسن بن عبيد الله بن طغج والوزير - يومئذ جعفر بن الفرات؛ فقلت الأموال على الجند؛ فكتب جماعة منهم إلى المعز لدين الله معد؛ وهو بالمغرب يطلبون منه عسكرا ليسلموا إليه مصر؛ فجهز المعز جوهرا هذا بالجيوش والسلاح في نحو ألف فارس أو أكثر؛ فسار جوهر حتى نزل بجيوشه إلى تروجة بقرب الإسكندرية؛ وأرسل إلى أهل مصر؛ فأجابوه بطلب الأمان، وتقرير أملاكهم لهم؛ فأجابهم جوهر إلى ذلك، وكتب لهم العهد. فعلم الإخشيذية بذلك؛ فتأهبوا لقتال جوهر المذكور؛ فجاءتهم من عند جوهر الكتب والعهود بالأمان؛ فاختلفت كلمتهم؛ ثم اجتمعوا على قتاله، وأمروا عليهم ابن الشويزني، وتوجهوا لقتاله نحو الجيزة وحفظوا الجسور؛ فوصل جوهر إلى الجيزة ووقع بينهم القتال في حادي عشر، شعبان، ودام القتال بينهم مدة ثم سار جوهر إلى منية الصيادين، وأخذ مخاضة منية شلقان؛ ووصل إلى جوهر طائفة من العسكر في مراكب فقال جوهر للأمير جعفر بن فلاح: "لهذا اليوم أرادك المعز لدين الله فعبر عريانا في سراويل وهو في موكب ومعه الرجال خوضا؛ والتقى مع المصريين، ووقع القتال بينهم وثبت كل من الفريقين؛ فقتل كثير من الإخشيذية، وانهزم الباقون بعد قتال شديد ثم أرسلوا يطلبون الأمان من جوهر فأمنهم؛ وحضر رسوله ومعه بند وطاف بالأمان ومنع من النهب؛ فسكن الناس وفتحت الأسواق، ودخل جوهر من الغد إلى مصر في طبوله وبنوده). النجوم الزاهرة، ج 4، ص ص: 30 – 31

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com