دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٥١٢وينمو إلا عندما تكون الظروف الاقتصادية والاجتماعية في وضع جيد لذا فقد كانت منجزات الدولة الفاطمية العمرانية والثقافية فى بلاد المغرب تتم في محيط قبلي ضيق ومنغلق على نفسه؛ وقد ازداد تضييقا وانغلاقا بسبب التوجه المذهبي المتعصب لأصحاب الدولة الفاطمية؛ ذلك التوجه المبني على أساس أن الدولة الفاطمية كانت تستخدم الثقافة باستمرار لتحقيق أغراض سياسية وعسكرية ومذهبية؛ تلك الأغراض التي حرصت الدولة الفاطمية على ترسيخها وتمتين أسسها؛ لكي تحقق سيطرة وهيمنة مذهبها الشيعي في كامل أقطار
المغرب
ويتضح هذا التوجه من خلال ما استحدث وأنجز من منشآت عمرانية في هذه الربوع؛ إذ كل ما أنجز في ظل الدولة الفاطمية ببلاد المغرب بالأساس أهدافا عسكرية وسياسية قبل كل شيء؛ فالمدن – مثلا – التي بنيت في تلك الفترة ک المهدية والمحمدية والمنصورية؛ كلها تدخل في هذا المعنى وما أستحدث أيضاً من أعمال ثقافية؛ كانت كلها تخدم المذهب الشيعي فقط؛ بل كان القائمون على هذه الدولة يقمعون كل إنجاز ثقافي يخالف تعاليم مذهبهم. إذ وصل بهم الحد إلى إتلاف كل الأعمال التى كانت قائمة قبل دولتهم، تلك الأعمال التى تتعارض مع معتقداتهم المذهبية؛ من
ذلك مثلا ما قاموا به تجاه مكتبة المعصومة
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com