دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٥٢المهم أن هذه الدولة كانت منغلقة على نفسها؛
لا تترك للتيارات الثقافية والحضارية الأخرى مجالا للتسلل إليها. ويعود ذلك إلى عزلتها وانطوائها ضمن النظم القبلية المتحجرة، وإلى الجهل المتحكم في أبنائها، وإلى رفض حكامها كل العوامل الثقافية الخارجة عن نطاقهم وكل ابتكار حضاري متطور يرد إليهم وعليه فقد بقيت هذه الدولة - طيلة القرون التي عاشتها - تستند إلى النظام القبلي إلى أن جاء يوم سقوطها.
ويبدو
من جهة أخرى أن انعدام
الإنجازات الحضارية وغياب الصلات الثقافية مع غيرهم كان بمثابة التحصين والوقاية لأصحاب هذه الدولة؛ الأمر الذي ساعد على إبعادهم عن أسباب الترف والبذخ والاستسلام للسكينة والفتور. والراجح أن هذه الظاهرة ساعدت الدولة البرغواطية البدوية؛ على البقاء حتى عهد المرابطين؛ أي من الثلث الأول من القرن الثاني إلى منتصف القرن الخامس للهجرة وخلال تلك الفترة الطويلة بقي أبناؤها على حال من الشدة والقوة والإقدام؛ حيث كانت هم الصفات التي يتحلون بها ويحرصون على التمسك بها هي الصفات العسكرية؛ ذات الطابع القتالي وعليه فقد صح فيهم حكم ابن خلدون؛ بن تناول هذا الموضوع في مقدمته ضمن "فصل
في أهل البدو أقرب إلى الشجاعة من أهل الحضر.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com