دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس بوزياني الدراجي

دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس

الجزء ١ · صفحة ٨٩

لما كانوا يعرفونه عن نسبه وفضله؛ فدخل ــ بهذا الاعتبار ـ في إطار أصحاب النصاب الملكي؛ لأنه منسوب إلى الأكاسرة، وكان عاملا لأبي الخطاب على القيروان في الدولة الإباضية الأولى. كما أن القبائل المتعددة العصبيات - التى شاركت في تشييد هذه الدولة – تكون قد اختارته؛ لكي تتجنب الصراع على السلطة فيما بينها وخوفا من تأثير النزوات الهوجاء للعصبية. الغاشمة هذا بالإضافة إلى تأثير المذهب الإباضي؛ الذي يستوجب اختيار الأمير من أهل الصلاح والفضيلة؛ دون اعتبار لعروبته أو قريشيته 1 وبذلك يمكن القول أن دولة بني رستم تأسست بفضل العصبية التي تمثلها قبائل لماية ولواتة ومزاتة وهوارة وزناتة؛ تلك القبائل التي تحالفت وعززت عصبيتها بالتعاليم الدينية التي ألفت بين القلوب، وأنارت العقول، ووحدت الصفوف وأزالت علة التنافس، والحسد

—

1 ويمكن استشفاف ذلك كله من خلال النص الذي سجله أحد علمائهم وهو أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر؛ في كتابه سير الأئمة وأخبارهم؛ إذ قال: ((أن جماعة من المسلمين من أهل النظر منهم - وجدوا في أنفسهم قوة وأنسوا طاقة؛ فأرادوا التولية؛ فنظروا في عامة القبائل؛ فوجدوا في كل قبيلة رأسا أو رأسين؛ كل يصلح للإمارة؛ فاشتوروا فيما بينهم فقال بعضهم " إن عبد الرحمن بن رستم الفارسي رضي الله عنه؛ ممن لا تجهلون فضله، وهو أحد الخمسة الحاملين للعلم، وعامل الإمام أبي الخطاب رضي الله عنه. وقد عرض عليه المسلمون الإمامة؛ قبل تولية أبي الخطاب؛ فأعرض عنها، ودفعها عن نفسه ولم يردها؛ ولا سيما وأنه ليست له قبيلة تمنعه إذا

تغير وتبدل). ص: 82 أنظر أيضا طبقات المشائخ بالمغرب؛ للدرجيني، ج 1، ص: 42.

PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com