دول الخوارج والعلويين في بلاد المغرب والأندلس
الجزء ١ · صفحة ٩وكما هو معروف فنشأة الدولة عموما ـ
—
ليست سوى خطوة حدثت بين خطوات عديدة سبقتها ضمن مسيرة الإنسان الطويلة؛ عبر الفترات التاريخية المختلفة في سبيل تحقيق التمدن والتحضر. وهذا ما يمكن استنتاجه من خلال الشواهد التي
تثبت مواكبة نشأة الدولة – في غالب الأحيان للنشاط العمراني، والازدهار الحضاري وبالمقابل فقد لوحظ أن سقوط الدولة ينجر عنه ـ في جل الحالات - انهيار عمراني وتقهقر حضاري فالدارس لتاريخ بلاد المغرب سيلاحظ حتما - ما تعرضت له هذه البلاد من تقلبات نتيجة لطغيان ظاهرة اجتماعية مثيرة للجدل؛ تركت بصماتها العميقة في المسار التطوري للمجتمعات المغربية، ومنعت كل نشاط يهدف إلى استقرار الدول في تلك الديار. وهذه الظاهرة تتمثل في كثرة القبائل وتباينها وتعدد العصبيات واختلافها. ويبدو أن اكتشف تأثير هذه الظاهرة قبل غيره هو
6
عبد الرحمن بن خلدون؛ ذلك النابغة الذي خصص فصلا مستقلا في مقدمته يشير فيه إليها وهو: "فصل في أن الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب؛ قل أن تستحكم فيها دولة". 1
المقدمة
ج 2، ص: 646
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
1