الزوايا والصوفية والعزابة والاحتلال الفرنسي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٩٢المحتل وأساليبه ووسائله، مما أعطى للصراع بين العزابة والمحتل
طبيعة سياسية في شكل ديني، أو ثقافي
أشكال المقاومة التي قام بها العزابة، وقوفهم ضد
ولعل من التجنيد العسكري الإجباري، حين عزمت سلطات الاحتلال تطبيقه على سكان وادي ميزاب، ودام هذا الصراع طويلا من سنة 1912 إلى غاية سنة 1943، وفضل الميزابيون أداء الضرائب الباهضة مقابل الحفاظ على دين أبنائهم وأخلاقهم
1
وفي هذا المجال، وبمدينة القرارة، لما حاول العسكريون الفرنسيون تجنيد الشبان إبان الحرب العالمية الأولى بوسائل قمعية، دعا مجلس عزابتها جميع السكان إلى تحدي هذه الإجراءات ورفضها بقوة، وقد أدى هذا التحدي إلى نفي وسجن بعض أعضاء المجلس، وتسليط عليهم أشد العذاب، ومعاملتهم معاملة القهر والإذلال.
وهذا الإمام الشيخ بيوض، وهو من العزابة، قام بإعلان الحرب والمقاومة ضد فساد القياد وأتباعهم، وقد بلغ الصراع ذروته في الثلاثينات، حين فرضت عليه السلطات العسكرية الإقامة الجبرية بالقرارة، إبان الحرب العالمية الثانية، وذلك لتجعل حدا
- محمد ناصر، المرجع السابق، ص 38 - 39.
190
1