الزوايا والصوفية والعزابة والاحتلال الفرنسي في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٩مهنته. وفي ضوء هذا كله كان الطالب يقرر الاستمرار مع الشيخ المدرس أو الانتقال إلى مدرس أخر، أو حتى إلى زاوية أخرى. وكثير من الطلاب كانوا يغيرون وجهتهم بعد وفاة شيخهم أو هجرته، فقد كانت الرابطة قوية بين الطالب والشيخ لدرجة أنها أحيانا تغير مجرى حياة الطالب وتؤثر على مستقبله
أن هذه الرابطة هي روحية بالأساس
+
1
وسبب ذلك
وكانت ميزة الدروس التي تلقى في الزوايا من نوع الشروح و الأمالي، فقد كان لكل مدرس مسمع يقرأ له النص أو جزءا من الكتاب المقرر، ثم يأخذ الشيخ في شرح المسألة المسألة وتوضيحها
والاستشهاد لها من محفوظه ومعقوله. وقد لا ينتهي الشيخ المدرس من المسألة في نفس الجلسة، فإن ميزة المدرس الناجح هي الخوض في الجزئية الواحدة عدة مرات ومن عدة وجوه، وكلما أطال الشيخ المدرس في المسألة وتشعب وأفاض فيها، كان
ذلك من دلائل نجاحه وغزارة علمه وهو يختم. در
العادة بإملاء خلاصات على الطلاب. فينسخونها بحذق وعناية. كما أن الطلاب أنفسهم يسجلون الدرس كله إذا كان الشيخ المدرس واسع العلم غير متقيد بالمنقول والمسموع من المسائل
- أبو قاسم سعد الله، تاريخ الجزائر، المرجع السابق، ص 349
67