علاقة الإباضية بالخوارج لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٨إن الإباضية والخوارج ينتقدون قبول التحكيم ويرون أن الإمام علي رضي الله عنه مخطئ في قبوله التحكيم لأنه جعل حقه في الخلافة موضع نزاع بينه وبين معاوية، وكما أخطأ في قبوله تحكيم الحكمين فقد أخطأ في قتاله لأهل النهروان. وهذا الرأي ليس مقصورا على الإباضية أو على الخوارج فقط، وإنما كان رأي كثير من الصحابة كعبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومن التابعين الحسن البصري وغيره. وكل مسلم قرأ أو سمع عن فتنة التحكيم كان يتمنى لو أن رفع المصاحف في معركة صفين لم يقع، وأن التحكيم لم يقبل، وأن الإمام علي لو استمر في قتال أهل الشام لخمدت الفتنة واستقرت له الأمور فيما بعد.
أما قضية الخلافة فأصلها الحديث الذي ورد عن رسول الله (ص) الذي يقول: (الخلافة في قريش) ورأي الإباضية وكذلك الخوارج أن الخلافة الإسلامية لا تنحصر في قبيلة أو عائلة أو طائفة وإنما يتولى أمر المسلمين أكفأ أبنائها وأقدرهم على خدمتهم وتسيير أمورهم. بينما رأى فريق آخر أن الخلافة محصورة في قبيلة قريش. ورغم أن النقاش كان فيها حادا بين العلماء في القرون الأولى إلا أنه بعد ذلك وخصوصا في العصر الحالي بعد أن ضاعت الخلافة الإسلامية لم يعد هناك من يقول إن الخلافة يجب أن تكون في قريش. والعالم الإسلامي اليوم مليء بالحركات الإسلامية التي تنادى بإعادة الخلافة الإسلامية دون اعتبار لأن تكون الخلافة في قريش أو في غيرها. وبذلك يبقى اللقاء الوحيد بين الإباضية والخوارج هو في اتفاقهم على عدم قبول تحكيم الأشخاص في قضية حكم فيها الشرع من قبل. وعلى كل حال فهذه قضية تاريخية قد انتهت كما ذكرنا وكما هم ومعرف. وقد يختلف الناس في تقييمها ومعرفة المخطئ من المصيب ولكن الذي يجب ألا يختلف فيه المسلمون هو أن يتجنبوا مثل تلك الأخطاء أخذا للعبرة من هذه الفترة والاستفادة منها لمستقبل الأمة.
الخوارج في نظر الإباضية