شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٠١6
سي
مان
وتحدث أيضا عن نتائج مهمة الوفد الذي عاد من نفس المكان بقيادة اللطيف وبصحبة الطبيب فارسي يحيى، ولكم كانت بهجتنا كبيرة يومها بعد أن أصبح إلى جانبنا طبيب هجر جامعة نابولي وبذخ المدن ونعيم المدينة ليتوغل في أدغال الجبال ويعاشر الثوار ويؤسس مستشفاه في المغاور والكهوف بعد أن تعود على نور الكهرباء والأجهزة العصرية. اختلطت يومها في أنفسنا مشاعر الفرح بمشاعر الحزن كانت اللحظات صعبة بين مودع راحل وقادم مقبل في حضرة القائد الحكيم سي امحمد بوقرة الذي كان ينادي كل واحد باسمه ويسلمه جواز مروره ويزوده بنصائحه، ثم توقف فجأة إثر تسلمه برقية من المنطقة الثالثة جلس القائد وإلى جانبه حامل الخبر يتحدثان ثم نهض واستوى واقفا وعلى وجهه علامات الحيرة، والنصر، وكانت أصابعه تلاعب مقدمة بندقيته، افتر محياه عن ابتسامة عريضة قبل أن يعلن النبأ العظيم أمرنا بالتراصف وضم الصفوف وطفق يقرأ ما تناهى إليه في تلك الرسالة الوافدة عليه من سي بونعامة، كانت قراءته تشد الأذهان لما في محتواها من وصف دقيق لخطوات القضاء على العميل الخائن وأسر جنوده وغنم أسلحته وذخيرته … تنفسنا الصعداء لهذا النصر ثم أمرنا القائد بالتوجه إلى مكان العملية الجريئة لمعاينة الحقيقة وفي طريقنا إلى المكان التقينا بمجموعة الجنود الذين أنجزوا العملية البطولية بعد أن طاردتهم قوات العدو مدة ثلاثة أيام بلياليها لكنهم لم يستسلموا ولم يضيعوا صيدهم الثمين.
سي
4
تحلقنا مرة ثانية حول القائد امحمد الذي أمر بفك رباط الكيس والكشف عما بداخله فإذا بالمفاجأة تهزنا جميعا أنه رأس العميل «كوبيس» وقد تدحرج أرضا مضرجا، بدمائه هذا الرأس الذي سكنته الخيانة وملأه الغرور وأعماه الحقد على الشعب والثورة، هو ذا معفر بالتراب بعد أن فصلته يد الثورة عن جثته وأراحت منه الجماهير التي عانت علق الرأس على جذع شجرة ووقف القائد امحمد يخطب فينا قائلا: «إخواني، في بداية كلمتي أنبهكم ألا تعجبوا لهذا المشهد الذي أمامكم إذا قلت لكم أن صاحب هذا الرأس المعلق مفصولا عن جثته هو لشخص كان ذات
العادلة
من
سي
ويلاته.
يوم مسؤولي المباشر إبان فترة نضالنا الوطني قبل اندلاع الثورة … ».
89