شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١١٠فرح مشوب بالغموض إنه الخلاص لكنه .. البداية البداية المفتوحة على كثير من الاحتمالات.
في تلك الليلة التي كان يزف فيها الفرح للثوار والشهداء وفدت علينا جماعة من المجاهدين قادمة من تونس وقد سبقتنا إلى مركز القيادة إنهم الإخوة: عز الدين عمر أوصديق العقيد، صادق بوعلام أوصديق، علي لونيسي وسي الشريف.
6
وجميعهم ضباط من الناحية الشرقية إن ما شدني إلى مجيئهم وحيرني الكيفية التي وصلوا بها؟ قد جاؤوا بالطائرة ونزلوا بالمطار بجوازات
إنما هي
فرنسية مزورة
ترى لماذا جاؤوا في تلك الفترة بالذات وبأمر من جاؤوا وما هي مهمتهم .. ؟ كان الفرح أكبر من الظنون وقتها .. لكن حدثتني نفسي ببعض الشكوك حول مجيئهم بالطريقة التي ذكرنا … زعموا يومها أنهم مبعوثين من قبل الحكومة المؤقتة وبأمر من رئيسها شخصيا (بن يوسف بن خدة على أن يخبرونا بفحوى الخلافات التي انفجرت بين أعضاء ء من قيادة الأركان بزعامة العقيد هواري بومدين وبين اعضاء الحكومة المؤقتة .. لكنهم تعمدوا التعميم والسطحية طمعا في معرفة مواقفنا المبدئية من الصراع بعيدا عن أي تأثير خارجي، كما أظهروا لنا قرارا من إمضاء الرئيس بن خدة يخول فيه للرائد عز الدين مسؤولية الاشراف على منطقة الجزائر بعد فصلها عن الولاية الرابعة سارعنا إلى تطبيق القرار حرفيا دون أية معارضة ولعله الخطأ الجسيم الأول الذي ارتكبناه على طريق الأخطاء العديدة، ثم استظهروا تعيينا ثانيا للسيد (امحمد امقدم) المناضل القديم في الحركة الوطنية بصفته قائدا للجزائر الوسطى، ومن العجيب أن الأمرين موقعين من قبل الرئيس بن خدة يجعل على الجزائر بمقتضاهما قائدين على الجزائر العاصمة.
كنا في جهل تام بما يجري في الخارج ولا ندري في أية جهة نقف من الصراع فنؤيد من؟ ونعارض من … ؟ لذا لزمنا الحياد إلى أن طفت الحقيقة على السطح
98