مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٢

مدخل

لماذا هذه المذكرات؟

6

لا تعدو هذه الصفحات التي أسجلها اليوم أن تكون مجرد مذكرات شخصية وانطباعات عشتها عبر مرحلة الكفاح المسلح إلى فتنة الولايات بعد وقف إطلاق النار مباشرة عام 1962 إلى انقلاب 19 جوان 1965 العسكري إلى انتفاضة العقيد الطاهر الزبيري في ديسمبر 1967 التي شاء القدر أن أشترك فيها دون رغبة مني .. ثم القبض علي من قبل مخابرات الرئيس الراحل هواري بومدين وتعذيبي ثم الحكم علي بعشرات السنين سجنا نافذا.

لقد أمد الله في عمري لأشهد جميع المراحل التاريخية التي مرت بها بلادي

منذ الفاتح من نوفمبر 1954 الذي فجر فيه الشعب الجزائري ثورته المباركة ولم أكن أطمع في عمر يمتد بي لأن أدرك الاستقلال وأشهد أحداثه وأعيش تناقضات بناء مؤسسات الدولة الفتية وصراع الرجال على السلطة واندساس البعض في أجهزتها لتخريب الذهنيات وتدمير الامكانيات .. وتمرير المشروع الاستعماري في الثقافة والسياسة والاقتصاد … وهو المشروع الذي فشل العدو الفرنسي في إرساء قواعده طيلة 132 سنة من الاستعمار الاستيطاني وتمرير مخططاته …

قائد

لقد كتب الله علي قدر الإشهاد على هذه المراحل التي تعد من أدق وأهم مراحل تاريخ الجزائر المعاصر بحيث عشت تجربة الثورة التحريرية فنلت شرف الجهاد جنديا مقاتلا وقائدا منظما في الولاية الرابعة وقادتني الصدفة أن أكون المعارض المباشر للقاء «الإليزي) ولصنّاع حدثه بقيادة العقيد صالح زعموم الولاية الرابعة … وأن أعاني فاجعة استشهاد قائدي ومعلمي سي ا محمد بوقرة … ثم فرحة الاستقلال والحرية بالنصر الذي اغتالته نزوات البعض وحبهم للمنصب. واللجوء إلى السلاح مرة أخرى في أحداث الولايات الشهيرة، وتجربة البرلمان الفاشلة ثم اللجوء إلى المعارضة بتأسيس جبهة القوات الاشتراكية (F.F.S)، وتلتها المسؤولية الحزبية، ولما تفاقمت مظاهر الإنحراف والتعسف

6

8