شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١١ويخصص المؤلف أكثر من نصف الكتاب ليشرح تفاصيل الصراع السياسي
وضم أجزاء
من
&
في الجزائر بعد استقلالها. كيف استغل ملك المغرب هذه الصراعات السياسية فدفع بقواته 9 أكتوبر 1963 لاحتلال يوم أرض الجزائر إلى ملكه .. وكيف دفع هذا الغزو القوى الجزائرية إلى توحيد صفوفها من أجل مقاومة هذا الغزو … وكيف تم انقلاب بومدين ضد بن بلة في 19 جوان 1965 … وكيف اندلعت حركة التمرد في 11 ديسمبر 1967 بقيادة العقيد الطاهر الزبيري … وكيف التقى لخضر بكريم بلقاسم في باريس ثم بعد ذلك في مدريد في جوان 1968 .. ثم يحكي المؤلف كيف انتهت رحلة نضاله العسكري والسياسي بالقبض عليه بعد عودته إلى الجزائر عام 1968، ثم الحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثين عاما قضى منها سبع سنوات ونصف قبل أن يفرج عنه ليستأنف حياته كمواطن عادي.
إن الكتاب يحكي قصة ثورة الجزائر … من وجهة نظر ضابط شاب في الولاية الرابعة. قصة حافلة بالبطولات، ولكنها لم تسلم من الكثير من الخيانات والمؤامرات … ثورة سقط فيها الآلاف من الجنود الفرنسيين والمستعمرين وسقط فيها أيضا الكثير من الخونة والعملاء الذين كانوا يتعاملون مع العدو .. ولعل الجانب الحزين في هذه الثورة هو إعدام العديد من أبناء الثورة أو الزج بهم في السجون نتيجة الوشاية أو الصراع على السلطة … ولكن هذه طبيعة كل ثورة. فلكل ثورة أبطال وضحايا وأعمال مجيدة وأخطاء. وإذا كانت الثورة قد ارتكبت بعض الأخطاء خلال مرحلة الكفاح المسلح وخلال مرحلة ما بعد، الاستقلال، فإن ذلك لا يمكن أن يقلل من الانجازات الضخمة لهذه الثورة على المستوى الإقليمي والعالمي، فهي الاستقلال فهي أول ثورة شعبية تنتزع من القوى الامبريالية بقوة السلاح وبعد صراع مسلح استمر سبع سنوات ونصف، سقط خلالها مليون ونصف مليون من الشهداء … فضربت بذلك رقما قياسيا في تاريخ الثورات. ومن أجل ذلك، فإن كل فرد من أبناء هذا الشعب الذي تحمل كل هذه التضحيات، عليه أن يبذل كل ما فى طاقته لحماية المبادئ والمثل العليا التي قامت على أساسها الثورة. والله الموفق.
الجنرال سعد الدين الشاذلي
الجزائر 1990/ 08/14
7