مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

تترقب قدوم بواخر الحبوب والبيض والبطاطس والزيت والغلال أعدائنا من التاريخيين … وخلت السوق من المواد الأساسية ذات الاستهلاك اليومي وهجم تجار الأسواق السوداء على قوت المواطن .. قابل هذا العرض المعدوم قدرة شرائية مرتفعة قليلا لدى بعضهم من جراء فساد النظام المصرفي بحيث أن ريع النفط الذي كان يصدر إلى الخارج تعود بعض أرباحه لتنشط السوق السوداء وتذل العملة الوطنية ويرتفع الصرف لعملة متسكعة دون رقابة بنكية مضبوطة .. انتهت الأرض الزراعية الى بور، عوام، وتلاحقت المشاريع الفلاحية الخاطئة والمبيته في كثير من الأحيان وتقدمت الصناعة الهامشية على حساب الفلاحة فبنت المعامل والمصانع فوق الأراضي الزراعية الخصبة بعد أن اقتلعت أشجارها المثمرة وغلالها .. وفواكهها … ولا أدل على ذلك مما لحق منطقة الشلف التي فاقت فيها خسائر الفساد الزراعي خسائر الزلازل المتعاقبة … وما تبقى من الأراضي الزراعية هجم عليها الإسمنت المسلح وشيدت فوقها القصور والملاعب .. قسممت الأرض بنفايات المصانع … وكان بإمكاننا أن نقيمها على أراض بعيدة غير زراعية .. ولا أرى مندوحة للتذكير بخيرات أرضنا وبكرم سهولنا عبر التاريخ فقد سماها الرومان (مطامير (روما) وتكرمنا على أوروبا بفواكهنا وحبوبنا قرونا أن فرنسا مازالت إلى اليوم مدانة لنا بسعر القموح التي اشترتها منا ولم تسدد ثمنها. بل واستغلتها ذريعة بشعة في حادثة المروحة لتغزونا وتحتلنا قرنا وربع القرن".

حتى

إن منطقة "متيجة" التي تقع فيها عاصمتنا تعد من أخصب مناطق الدنيا .. وكان المعمرون يحرسون مزارعها بالأسلحة ويحجون إليها من بلدانهم يتمتعون بمناظرها ويتفسحون في حدائقها ويلتقطون الصور التذكارية بين غاباتها وأشجارها الباسقة وعيونها الجارية … هي اليوم مقابر للبناء الفوضوي ومصانع الخشب وأدوات الرفاهية وغرف النوم … هي اليوم تدفع من دمها ولحمها تعريفة الجنون البرجوازي الطفيلي الذي قاده نظام الحكم منذ الاستقلال إلى اليوم ورعاه ليصبح عفريتا صاعقا.

لم يحدث في تاريخ الشعب الجزائري ما حدث منذ عهد الاستقلال إلى اليوم بحيث تحولنا في مدة وجيزة من مصدرين إلى مستوردين ومن مكتفين ذاتيا إلى

133