شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٥لدى
حتى
الكثير من القادة الجدد في الدولة والجيش عمدت إلى التمرد والمعارضة أطلق علي بعضهم صفة «المعارض الخالد»، وبعد مرحلة معاناة أهوال التعذيب الوحشي وظلمة زنزانات المعتقلات عبر التراب الوطني إلى غاية جوان 1975 لم أكن أطمع في الحياة إلى اليوم كان الموت أقرب إلي من حبل الوريد مئات المرات، لقد استشهد أمام عيني آلاف المجاهدين وما كنت أظن أني سأنجو من ذلك المصير المحتوم إن بفعل رصاصة طائشة .. أو في مواجهة أو في كمين .. أو تحت ويلات التعذيب وتوقعات الاغتيال والغدر ..
أمام هذه الرعاية الإلهية التي حباني بها الله آليت على نفسي أن أؤدي الأمانة وأدلي بشهادتي للتاريخ دون مبالغة ولا زيف خالية من كل لباقة وحذلقة أن أقول إلا ما أعتقدت صدقا بقطع النظر إن وافق وتدبيج، وحسبي الحقيقة أو خالفها.
إن كتابة هذه المذكرات لا أعدها تاريخا لثورتنا العظيمة ولأحداث ما بعد الاستقلال لأنها لا تخضع للمنهجية الأكاديمية والتمحيص والمقارنة والتحليل بقدر ما تنطلق من عفوية المجاهد ابن الريف الذي نفخت الطبيعة في روحه ثورة الإيمان فيعادي من يعادي هذه الثوابت ويصادق من يصادقها … وقد كلفني التزامي بمبادئي ثمنا باهظا دفعته من روحي وجسمي وأحلامي ومطامحي … لقد عانيت هاجس كتابة مذكراتي سنوات طويلة، وترددت كثيرا قبل أن أحول خواطري الحميمة ومعاناتي إلى مادة ومعلومات موثقة في متناول أي قارئ أتحرج من مسؤولية الكلمة التي تقال عن الثورة إلى الأجيال الصاعدة. هذه الثورة التي لو بقي روادها الأولون على قيد الحياة أو أن بعضهم لما فكرت شخصيا في أن أدلي بشهادتي المتواضعة لأن هؤلاء المعلمين الخلص والمجاهدين الأوفياء … هم الذين صنعوا الأحداث وصاغوا التاريخ وأرضعونا لبن الثورة ومعنى التضحية في سبيل الله والوطن.
لأني
لا أحسبني أدلي بحرف واحد في أحداث الصومام 1956 وفي ملتقى العقداء في 1958 وفي انحراف قيادة الولاية الرابعة عام 1960 وفي مخططات العدو الاستراتيجية العسكرية والإيديولوجية والثقافية التي خطط لها أيام الجنرال ديغول، ولا في تلاعب قيادة الخارج بمصالح الثورة وتخلي الحكومة المؤقتة عن
9