شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٥٤والغدر والخيانة .. فلجأت الى تلغيم هذا المستقبل بدس عناصرها من الضباط والموالين لها في صفوف الجيش الوطني الشعبي والإدارة الجزائرية وهيأت لهم ظروف الاستيلاء على المناصب القيادية بطريق المناورة والتنسيق المحكم مع الذين لهم أطماع الحكم والتسلط داخل الجيش .... هذه المؤامرة التي تعد فاتحة عهد الثورة المضادة أو مرحلة الردة تنبه لها المجاهدون الأوفياء وتصدوا لها ما يملكون … لكن حجم المؤامرة كان أكبر من وسائل الدفاع … فارتفعت بجميع أصواتنا عالية تنادي بالتطهير .. وتمردنا عمليا لحماية الشرعية الثورية وتطبيق مبدأ الديمقراطية .. لكن كل ذلك اصطدم بتعنت الذين اغتصبوا السلطة، وبخوفنا على الوطن … وما قد ينجر عليه من حروب أهلية مدمرة … الأمر الذي تفاديناه كل مرة نكون في أمس الحاجة لاستقبال القوة …
ما يزيد
ومن بين تلك الأحداث التي أبت أن تفارق الذاكرة إلى اليوم، ذاك الجمع الضخم بقاعة سينما افريقيا- بالعاصة يوم 4 أفريل 1964 الذي ضم على خمس مائة وألف " 1500" مناضل في مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني وقد وقف الجميع مناديا بصوت واحد يتردد كالرعد "التطهير التطهير في جيش التحرير .. " واستمر المشهد طيلة ربع الساعة وكان في المنصة رئيس الجهورية السيد أحمد بن بلة والى جانبه العقيد هواري بومدين … نظر بومدين في الحاضرين نظرة استخفاف وتحد وقال بصوت عال ترى" من هو الطاهر ابن الطاهر الذي يريد أن يطهر الجيش … ؟ "
هذا الموقف من بومدين هو بمثابة صك تأمين على عملاء فرنسا داخل الجيش وتلويح معمم اراد به دمج العميل والمخلص تحت راية واحدة ظاهرها توحيد الصف وتأمين وحدة الجيش، وباطنها بناء أول قاعدة للانحراف وأول جسر للعمالة الجديدة للاستعمار في الجزائر المستقلة.
أقام بومدين جهاز مخابراته على أبشع أساليب التعذيب والاغتيال، ولا أبالغ اذا قلت أن وسائل التعذيب التي وظفها تضاهي بعض وسائل وأساليب الارهابيين الكبار من أمثال بيجار وماسو وجودار وغيرهم … فكم من مجاهد ومناضل مخلص قطعت رجله أو يده أو اقتلعت أسنانه أو ألقي به في قاع زنزانة مظلمة شهورا وأعواما … بعد بعد أن لاقوا جميع ألوان التعذيب الجسدي … والنفسي .. وكان لا يتحرج في تكييف التهم واختلاقها ضد كل مخلص نظيف ..
142