مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

سيارته أخلوا سبيله .. لكن شعباني ذلك القائد المحنك لم تثره استفزازاتهم وتمالك نفسه طيلة المحنة … وأدرك بذكائه وحسه الثوري أن العملية من تدبير بومدين الذي استدرجه إلى مأدبة امتدت حتى الفجر وأنه الوحيد الذي كان على علم بالطريق التي سيسلكها إلى بسكرة ..

لا

تجاهل شعباني الحادث ولم يعط بومدين فرصة أخرى لإدانة المنظمة " F.F.S" كما أدرك بومدين بدهائه المعروف فشل خطته التي لم تنطل حيلها على شعباني … فغير أدوات تكتيكه معه بحيث عمد إلى أسلوب الاتهام المباشر زاعما أن كلا من خيضر وشعباني يرفضان مقاومة تمرد المنظمة وعصيانها كما استغل المصاهرة بين آيت أحمد وخيضر ليؤلب بن بلة ضدهما ويعلن الهجوم على الجميع دون تمييز التزمت منظمتنا في تلك المرحلة الهدوء والحكمة وعمدنا إلى توعية الجماهير بضرورة البناء الوطني والتحلي بالأسلوب الديمقراطي وعدم الاعتداء على أي من مؤسسات الدولة أو الجيش والشرطة والدرك … حتى يقال أننا قطاع طرق، لقد فوتنا عليهم فرصة المصادمة وإغراق البلاد في دوامة الحرب الأهلية .. ولم نقتل جنديا واحدا في حدود معلوماتي في الوقت الذي قتلت فيه قواتهم بأمر بومدين خمسين ومائتي ضحية (250)، لم يكن يمر يوما دون أن نعلم فيه بخطف جنودهم بعض المواطنين حتى غصت بهم السجون وامتلأت المعتقلات وكان من بين هؤلاء النقيب حسناوي محمد المعروف بمسطاش (والنقيب موسى الذي اغتيل في ظروف بشعة وهو يتناول طعامه بعد أن غررت به مخابرات بومدين وأوهمته بأنه سيتوجه إلى جبهة القتال ضد قوات المغرب الأقصى التي غزت مناطق تندوف …

تميزت أعمال السلطة في تلك المرحلة العصيبة بالاغتيالات والتعذيب والخطف والسجن … وكانت حجتها حماية البلاد … وتأمين الديمقراطية.

4

جبهة الفوات الاشتراكية F.F.S ومبدإ التطهير

لم تكن دعوة المخلصين من المجاهدين والمناضلين الى تطهير صفوف الجيش والسلطة وليدة ما بعد استيلاء بن بلة وبومدين على السلطة في البلاد … وإنما تعود إلى ما قبل حرب الولايات عندما تحسست الأمبريالية الفرنسية مصير مستقبل الجزائر وأدركت أن الاستقلال حقيقة آتية رغم جميع أساليب القتل

141