مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

العسكري بالقبض عليه حيا أو ميتا وسيق الرجل إلى السجن وبدأت محاكمته في سرية تامة كي لا يثير الحكم عليه أية شفقة أو ردود فعل من قبل بعض الجهات … وكان قرار بومدين أن يُصفّى جسديا حتى لا تتحول محاكمته إلى محاكمة النظام نفسه … لكن بفضل المخلصين تمكنا لكن بفضل المخلصين تمكنا من تخفيف الحكم عليه بالسجن عوض الإعدام .. وأذكر أني كنت على اتصال مستمر بالرئيس حتى أني التقيته ست مرات في ظرف أيام معدودات … وكان هاجسي الوحيد هو إنقاذ أيت أحمد من إعدام محقق .. وأبلغت الرئيس مرارا احتجاج رفاق أيت أحمد ومعارضتهم الشديدة لمحاكمته … لكنه في النهاية خضع لمساومات بومدين و لوبيه» القوي في السلطة، نظرا لما كان عليه الرئيس من سرعة غضب وسهولة انقياد وطيبة خاطر … وهكذا انتصر جناح بومدين مرة أخرى على بن بلة الذي وافق على إيداع أيت أحمد السجن، وعلى إثر هذا الحادث المؤلم قررت قطع أي به .. وتمنيت زواله، وأخذني الندم المقيت لتفريطي في منظمتنا في لحظة طغى فيها حب الوطن والتضحية في سبيله على أية حسابات سياسية أخرى … وقبل أن أودعه في آخر لقاء به قلت له حرفيا إذا كان لا بد من تنفيذ حكمكم فلم لا نحاكم جميعا ليتبين للشعب من الظالم ومن المظلوم … وأقول لك طالما استمررت في عنادك، وسوء تصرفك، فإنك تدعونا إلى الاحتماء بالجبال مرة أخرى وإلى التمرد عليك … لكن أعلمك بأننا لن نقع مرة أخرى في الفخ طالما قواعد اللعبة أضحت واضحة ومكشوفة … ولم يبق أمامك إلا أن تتخذ قرارا حاسما بوصفك المسؤول الأول على البلاد لوضع حد لما يحاك في. البلاد … وقد أنذرناك مرارا من سوء العاقبة، واعلم ياسيادة الرئيس إذا لم

اتصال

عليه

تسارع إلى تطهير الجيش من الخونة فإن الدائرة ستضيق عليك لا محالة … ». جرى هذا الحديث في بيته الذي تعودت دخوله دون استئذانه ولو في ساعة متأخرة من الليل … ولم أره ثانية إلا يوم 5 ماي 1965 عندما استقبلني ضمن المؤتمرين إثر إنهائنا مؤتمر المجاهدين وكان بصفته رئيسا للجمهورية لا بصفته صديقا … واستمر ذلك اللقاء كالعادة إلى ساعة متأخرة من الليل، قدمت له فيه بعض ملاحظاتي على المؤتمر … دون الدخول في التفاصيل التي كان جهازه السري ينقل له حتى أحاديث الناس إن رغب فيها

152