مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

والطغيان الملكي .... الذي لم ينس هزيمته وظل يتربص بالثورة الجزائرية ويتحين الفرص للانقضاض عليها.

ما إن أغلق ملف صراع الثورة مع الملك .. حتى فتح ملف صراع الثورة مع نفسها … وانطلقت الحروب السرية والعلنية بين المسؤولين في الحكومة والحزب والجيش، وفتحت أبواب السجون والمعتقلات من جديد وأصبح الجميع يخاف الجميع … واشتدت الأزمات الاجتماعية على المواطن الذي لم يعد يرى إلا الضباب الحالك .. تفجرت المعارك المباشرة بين الرئيس ومعارضيه وفي مقدمتهم محمد خيضر … ووصل الخلاف إلى حد التلويح بالتهديد ثم إلى التنفيذ … فأصدر بن بلة أوامره الرئاسية إلى البنوك بعدم اعتماد توقيع خيضر لصرف أي مبلغ مالي مودع باسمه … وطالب بسحب هذه الأرصدة فورا متهما خيضر بتبديد أموال الثورة المودعة فى البنوك الأجنبية، وبالأخص البنوك السويسرية … الأمر الذي رفضه خيضر وسارع إلى القول: إنه سيضع تلك الأموال تحت تصرف المعارضة للإطاحة بنظام بن بلة وهكذا تحول الصراع من صراع داخلي إلى صراع خارجي بأطراف عديدة …

وشارك في نفس الصراع كريم بلقاسم الذي له حسابات شخصية وعامة مع بن بلة وقيادة جيشه واستعمل فيها تجاربه وأصداءه في الداخل والخارج.

ولم يتأخر عن هذه المعارك السيد محمد بوضياف الذي تمكن من داخل زنزانته

السلطة

أن يكتب كتابا بعنوان: «ديكتاتورية بن بلة، ويوزعه على نطاق واسع … كانت هذه المعارك الظاهرية أقل بكثير مما يحاك في السر من دسائس تقودها بيادق الثورة المضادة بقيادة بومدين وجماعته الذين كانوا يختبئون خلف ظلال الخلافات الظاهرية ليخططوا في أمان لمشروع انقلابهم العسكري واغتصابهم ثم تصفية جميع الأطراف … وملاحقة الوطنيين وقتلهم او سجنهم … وفي مقدمة هؤلاء أيت أحمد الذي ظل يترقب أن يفي الرئيس بوعوده التي التزم تلك بها لمنظمتنا في لقائنا معه في بيته بفيلا الجميلة، لكن الرئيس تنصل الالتزامات وغدر بنا ولم يلتزم إلا بقرار إنشاء لجنة تحضيرية لعقد المؤتمر … بل وأمر بالقبض على رئيس منظمتنا (جبهة القوى الاشتراكية)، وجدت أجهزة أمنه في البحث عنه ليلا ونهارا وصدرت الأوامر إلى الشرطة والدرك والأمن

من

151