مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

بحدسي

الفضاء …

كانت مشاعري التلقائية تحدثني بعكس ما أسمع منه وأرى … ورأيت أن مستقبل الجزائر لن يكون بين يديه … رغم شعبيته … وإخلاص نيته وحبه لوطنه … شارف الليل على الانتهاء، وبدت بوادر الفجر في استسمحناه في الخروج .. لكنه أبى إلا أن يرافقنا في جولة خارج القصر. مشتكيا من جفوة النوم .. قائلا أفضل أن تداعبني نسيمات الفجر الأولى …

،

ترجلنا جميعا نحن الخمسة من بيته بفيلا" الجميلة إلى قصر الشعب … وفي طريقنا كانت قوافل العمال متجهة إلى مقرات عملها … شارفنا على الدخول إلى بهو قصر الحكومة … عندها أشار علينا الرئيس بالتريث قليلا وقال في صوت هادئ مطمئنا نفسه … "تأكدوا أن بومدين لن يصل إلى الحلم مطلقا ولن يحقق أهدافه … وذلك لأسباب عديدة:

أولا: لأنه شخص من صنعي شخصيا ولا أحد عليه فضل مثلي .. فأنا الذي أوصلته إلى تلك المرتبة العالية

نفسه

ثانيا: إن حب الجماهير لي وتعلقها بي وإخلاصها لي يمنع كل من تحدثه

سوءا ءا أو مكروها يلحقه بي ثالثا: انعقاد المؤتمر الأفرو - آسيوي الثاني في بلادنا على الأبواب ودعوات الحضور وصلت إلى الملوك والرؤساء … والموافقة عليها تأكدت ولا أعتقد أن أحدا يجرؤ على المغامرة بالوطن … هذا وأعدكم أنه بمجرد انتهاء

المؤتمر … سأضع بومدين في مكان أعرفه جيدا … فلا داعي إذن للخوف .. ". مددنا له أيادينا نصافحه .. ولما كان دوري شعرت كأني أصافحه لآخر مرة .. لست أدري السبب. ربما لأن الفكرة التي استوثقت بي منذ مدة لم تفارقني أبدا … حتى وهو يؤكد سيطرته على الوضع ويخطط لوضع حد لطموح بومدين في الاستيلاء على السلطة … تفرقنا تاركين الرئيس يدخل بهو القصر بقامته الفارعة وعلى محياه ابتسامته العريضة وصدى أقدام حراس القصر تملأ المكان. بعد شهر بالتحديد من ذلك اللقاء الودي نفذ العقيد هواري بومدين وزير الدفاع خطة انقلابه العسكري ليلة 19 جوان 1965 وانتهى بذلك عهد بن بلة بسيئاته وحسناته وبدأ عهد بومدين بسيئاته وحسناته .. وكان لي شخصيا مع كل عهد منهما ظروف وأحداث …

تحية له

154