شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٦٧7
مني
استرسل
بومدين أخرج المجاهدين من شرف الجهاد وجعلهم تجارا سافرت ضمن وفد رسمي إلى جمهورية يوغسلافيا وكانت أول زياراتي الى هذا البلد الجميل المضياف الذي أكرمنا كبير .. الاكرام … وفي جلسة ثقافية ممتعة مكنوا وفدنا من مشاهدة شريط سينمائي وثائقي يحكي أحداث المقاومة الشعبية في يوغسلافيا، وبعد فترة المشاهدة فتح باب الحوار السياسي والثقافي حول هذا الشريط وتفرع بعد ذلك ليشمل قضايا عديدة في العالم ومنها مقارنة مقاومتهم الشعبية بثورة التحرير الجزائرية وكان إلى جانبي جنيرالا يدعى "مايور" وقد لاحظت أنه شديد الرغبة في أن يقول لي أشياء عديدة لكنه محرج … فشجعته على الكلام واستدرجته إليه حتى إذا لمس ثقة في الحديث وأفاض فيه فقال: " إياكم والتعامل مع الضباط الذين أنضموا إلى صفوفكم وجاؤوا من القوات الفرنسية، فإن الخطر كل الخطر ينبع من هؤلاء الذين خانوا الوطن ومن خان الوطن مرة يخونه مرات (بل) (دائما) قاطعته قائلا: لا يوجد ضباط بين ظهرانينا في الجزائر مرسلين من قبل العدو .. نظر إلى "مايور" نظرة فاحصة وكأنه يتهمني بأني أستغفله وأسر إلى أسماء عديدة لا أعرفها ولا أدري وقتها أنها إطارات عليا في الجيش الوطني الشعبي سليل جيش أحسست ساعتها بصاعقة تنسف وجودي وتوقظني من غفلة الصدق الثوري والعفوية إلى المكر والدهاء والمؤامرة التي حيكت وتحاك ضد الثورة ومجدها … لم أغادر يوغسلافيا واستمر مقامي بها شهرا كاملا تعرفت خلاله على شخصيات لا تقل أهمية على "الجنرال "مايور" ومن بين هذه الشخصيات ضابط طاعن في السن يقول أنه كان أميا أثناء الكفاح المسلح وبعد تحرير يوغسلافيا تعلم القراءة والكتابة وتدرج في الدراسة إلى ان تحصل على شهادة الباكالوريا، ونظرا لجهوده الوطنية وشجاعته الحربية أكرمته وزارة الدفاع اليوغسلافية بأن منحته برنامجا تعليميا خاصا وسريعا … وصادف أن حضرت حفل تكريمه وشاهدت كيف أن عدسات التصوير غطت هذا الحدث العظيم لرجل وهب حياته لوطنه وبعد أن تسلم شهادته أمام الجميع ألقى بجسمه النحيل إلى جانبي فلم أتمالك أن أسأله قائلا: هل مازال باستطاعتك وأنت في هذه السن أن تدافع عن يوغسلافيا؟ قال: حاربت في إسبانيا في صف الاشتراكيين وحاربت الفاشية التي غزت بلادي ومازلت على أتم الاستعداد لأضحي بنفسي في أية أجل بلادي شريطة أن تكون تضحيتي تحت راية النجمة الحمراء … ».
التحرير …
لحظة
من
155