شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٧الشعب لتركيعه وإثنائه عن رفد ثورته ودعم ثواره … أحرق الأراضي وأباد الحيوانات، والأنعام سيج الوطن بالأسلاك الشائكة وقطعه إلى مناطق محرمة يطلق النار على كل متحرك فوقها وأقام محتشدات أخطر من محتشدات النازية بحيث تميزت عليها بالعمل السيكولوجي الخطير الذي يصده ويمارسه ضباط المكتب الثاني المتخصصون في أساليب التدمير النفسي وغسل الدماغ وبث الشكوك في مقومات الشعب وفي مقدمتها هويته ولغته ودينه وإيمانه بالنصر والتحرير وثقافته وأصوله … إلى جانب العمل العسكري من خلال المخططات العديدة كمخطط شال وعمليات التاج وغيرها في الأوراس والشمال القسنطيني وبجبال جرجرة وفي كثير من مناطق البلاد الأخرى … بما فيها ولايتنا التي كانت على أهمية بالغة في مخطط العدو التدميري بالنظر إلى موقعها وقربها من
نقاطه الاستراتيجية ومواقعه الحساسة …
هذه المخططات تتكامل جملة مع من المشاريع الجهنمية التي خطط لها بدقة بهدف التحضير إلى جزائر ما بعد الاستقلال وذلك بمجيء ديغول واقتناعه كرجل حرب وسياسة بحتمية استرجاع الشعب الجزائري سيادته مهما كان الثمن … ومنها مشروع قسنطينة ومشروع ألف قرية زراعية الذي احتفظ به في نظام هواري بومدين دون تغيير الإسم، وإن تغير الهدف.
مشاريع اختراق المؤسسة العسكرية الجزائرية بعناصر مشبوهة تربت في أحضان المدرسة الاستعمارية وتشربت إيديولوجيتها وكلفت بمهمة الاستيلاء على مراكز القرار في هذه المؤسسة الحيوية في ثورة تعد فيها المؤسسة العسكرية أهم
وأخطر إطار يحمي ويحافظ على إنجازات الجماهير في الثقافة والتنمية .. ومشروع التحضير لمستقبل إدارة فرنسية في الجزائر لغة وإطارا وأسلوبا واستمرارية بحيث كلف العدو معاهده ومدارسه بتخريج عدة دفعات ( … ) أعدت خصيصا لتضطلع بمهمة تسيير الإدارة والاقتصاد في الجزائر المستقلة وغيرها من المشاريع المعلنة وغير المعلنة.
إلا أن هذه المشاريع العدوانية لم نواجهها نحن بدورنا بمشاريع وخطط مضادة لأننا كنا دون مستوى المواجهة من جهة وكنا في موقع الذي غلبته الأحداث على أمره لكثرتها وتشابكها، فضلا عن انصراف اهتمام بعضنا إلى هموم
السلطة والقيادة وبناء البلاد من جهة أخرى.
11