مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الأسلحة إلى الجيوش العربية … وقدم لهم شيكا على بياض وعاد فورا ليخاطب جمال عبد الناصر من موقف الحكيم الناصح أن يواصل الحرب ضد العدو الاسرائيلي ولو أدى ذلك إلى احتلال القاهرة … ووعده بإرسال قوات جزائرية إلى الجبهة … وفعلا اشتركت وقتها قواتنا في الحرب العربية الاسرائلية … لكن على غرار قوات عربية أخرى كثيرة لم تأت مشاركتها بثمار بعد أن اغتصب الصهاينة أراض عربية أخرى كثيرة واحتلوا مواقع متقدمة بفضل الدعم الأمريكي والأوربي غير المشروط …

صعد نجم بومدين بعد هزيمة 1967 وصار زعيما عربيا … يدعو إلى القيم الاشتراكية والثورية مستغلا سمعة الثورة الجزائرية وهيبتها العربية والعالمية … وضعف الأنظمة العربية وهزيمة مصر عبد الناصر التي ترتبت عنها تغيرات خطيرة المنطقة العربية كلها شملت الثقافة والاقتصاد والسياسة والأمن … إلخ 2 - الانقلابيون يوزعون الأدوار

آما

وجد الانقلابيون معارضة خارجية من قبل دول وحكومات أجنبية كثيرة في الداخل فإن المعارضة في عمومها كانت صامتة إلا من بعض المظاهرات الشعبية في بعض المناطق … بحيث لم تتصد المنظمات الشرعية لهؤلاء الانقلابيين لا الطلبة أو العمال أو المجاهدين!!! وتفرق أنصار بن بلة، فمنهم من فر إلى الخارج ومنهم من اختفى وأغلبهم قبض عليه وأودع السجن … وهكذا خلا الجو لبومدين وطغمته … ولم يبق في المعارضة إلا نفر قليل، وكنت من بين هؤلاء ولم نعترف بالانقلابيين إلى يوم 22 جوان 1965 عندما جاءنا بوعلام بن حمودة موفدا من قبل أحد أعوان قائد الانقلاب يخطب ودنا ويحملنا على الاعتراف تأييدا لموقفه ودعما له … وكنا قبل ذلك قد انطلقنا في حملة شرح وتوعية في صفوف المجاهدين والمناضلين لتبصيرهم بأخطار الانقلاب … ولكني أعترف اليوم أن بوعلام بن حمودة هو الذي جرني شخصيا إلى الاعتراف بالانقلابيين الذين اعترف بهم الجميع، اعتبر بومدين موقفنا موقفا شاذا وعدائيا وحصره في أعضاء الولاية الرابعة الذين كما قال لم ينسوا ضغائن صراع الولايات عام 1962 …

161