شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ١٧٦وجاءني
مع
تسلل بوعلام بن حمودة في ليلة من تلك الليالي التي لم أذق فيها طعم النوم إلى بيتي بحي حيدرة … اندهشت لرؤيته ليلا دون موعد مسبق وهو في لباس النوم … وفاتحني فورا بضرورة الاعتراف بالانقلابيين لأن ذلك يدعمه شخصيا، وأضاف مذكرا بما لحق ولايتنا من خسارة فادحة من جراء المصادمات جماعة تلمسان بقيادة بن بلة وبعدها في منظمة جبهة القوى الاشتراكية وزعم أن الذي فشلنا في تحقيقه بالسلاح والثورة والعصيان سوف نحققه بالسياسة بفضل التحالف مع الانقلابيين … وأعلن أمامي أنه لم يبق معارض سواي لم أجد بدا من مساندته فوافقت على الذهاب معه إرضاء لرغبته إلى مقر الانقلابيين … وفي نفسي شعور بالعبث الوجودي … دخلت معه مقر القيادة فوجدت قايد أحمد ومدغري والشريف بلقاسم وغيرهم … وفي حركة دائبة واستنفار مشهود … واجهني الشريف بلقاسم بخطابه قائلا: "اتفقنا على ما تفاهمنا فيه … " وكان يقصد عزل وزير الشبيبة والرياضة في حكومة بن بلة الصادق باطل» وتعيين بوعلام بن حمودة مكانه لم يمهله بن حمودة فقال: «نعم .. نعم .. اتفقنا». وهكذا فهمت لماذا تسلل بن حمودة ليلا إلى بيتي وجد في إقناعي بدعمه لأن اعترافي بالانقلابيين كان ثمنا لمنصبه على رأس الوزارة … انتهى لقائي بالانقلابيين عند حدود المجاملات … كان الانقلابيون يدركون جيدا ما يمكن جنيه من خلال شخص بن حمودة لما عرف عنه من ضعف شخصية وخضوع للأوامر.
وهكذا لم يتأخر بن حمودة في تضييق الخناق على المجاهدين سيما الذين هم من أبناء ناحيته … وظل مخلصا لأوامر الانقلابيين طيلة أيام حياته السياسية. لازمت بيتي طيلة تلك الأيام وانكفأت على نفسي متأملا مقارنا الفارق الذي يفصل ما بين وضعي في الأمس القريب لما لقيت بومدين بعين وسارة مفاوضا وإلى جانبي قوة عسكرية … وورائي قاعدة شعبية عريضة تعارض اغتصاب الشرعية وترفض المؤامرات والدسائس وبين وضعي … في مواجهة الانقلابيين وقد ضاع مني كل أمل في الدفاع عن شرعية الثورة وحمل لواء الاخلاص لعهد الشهداء … وخامرني شك بالخيانة والتخلي عن مبادئي التي واجهت بها فرنسا مع المخلصن من أبناء هذا الوطن … لكن لم تدم أزمة المعاناة
162